القبس فی شرح موطأ مالک بن انس
القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
ایډیټر
الدكتور محمد عبد الله ولد كريم
خپرندوی
دار الغرب الإسلامي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٩٩٢ م
مودعة في الأولى، فأما إذا لم يتم خلقه فهو كعضو من أعضائها ولا يذكّى العضو الواحد مرتين. والصحيح عندي أنه إن خرج حيًا ذُكِّي وإن خرج ميتًا لم يُذكَّ لأن غير ذلك فيه لا يمكن، وذبحه بعد موته لا يفيد.
القول في الأطعمة
قال الله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١)، واختُلف في تفسيرها فقيل هي المحرمة شرعًا وقيل هي المستخبثة جبلّة وطبعًا على العموم وعند الناس لا على الخصوص وعند بعض الأشخاص، وقد قيل للنبي ﷺ: (أَحَرَامٌ هُوَ الضُّبُّ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ) (٢) يشير إلى كراهية الاعتياد، وهي مخافة الكراهة أصل الاستخباث، وقال الله تعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ (٣) الآية. فحرم الله تعالى، في هذه الآية، عشرة ترجع إلى أربعة وهي: الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به (٤) والمنخنقة وأخواتها داخلة في الميتة إن لم تدرك ذكاتها وقال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ في مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ﴾ (٥) فذكر الأربعة التي ترجع إليها الآية المتقدمة، وروي عن ابن عباس، ﵄، أن هذه الآية من آخر ما نزل من القرآن (٦) فقال البغداديون من أصحابنا: إن كل ما عداها حلال لكنه يكره أكل السباع، وعند فقهاء الأمصار منهم (م) و(ش) و(ح) وعبد الملك أن أكل ذي ناب من السباع حرام (٧)، وليس يمتنع أن تقع الزيادة بعد قوله تعالى:
(١) سورة الأعراف ١٥٧.
(٢) متفق عليه. البخاري في كتاب الذبائح والصيد باب الضب ٧/ ١٢٥، ومسلم في الصيد والذبائح باب إباحة الضب ٣/ ١٥٤٣ من طريق ابن عباس أن خالد بن الوليد، الذي يقال له سيف الله أخبره .. والموطّأ ٢/ ٩٦٨، وشرح السنة ١١/ ٢٣٧.
(٣) سورة المائدة آية ٣.
(٤) في (ك) و(م) زيادة:
لأن قوله تعالى ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ داخل في قول الله تعالى ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ﴾.
(٥) سورة الأنعام آية ١٤٥.
(٦) ذكره السيوطي وعزاه لإمام الحرمين في البرهان وتعقَّبه ابن الحصار بأن السورة مكية باتفاق، ولم يرد نقل بتأخير هذه الآية عن نزول السورة بل هي في محاجَّة المشركين ومخاصمتهم وهم بمكة. الإتقان ١/ ٢٨.
(٧) قال ابن قدامة: أكثر أهل العلم على تحريم كل ذي ناب من السباع يعدو به ويكسر إلا الضبع منهم مالك =
1 / 621