553

القبس فی شرح موطأ مالک بن انس

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس

ایډیټر

الدكتور محمد عبد الله ولد كريم

خپرندوی

دار الغرب الإسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٩٩٢ م

سیمې
مراکش
سلطنتونه او پېرونه
المرابطون
وَقَالَ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمري مَا أستدْبَرْتُ مَا سِقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتَهَا عُمْرَةً (١)، فارتفع التناقض وزال التعارض وانتظم القول من رسول الله، ﷺ والعمل منه ومن أصحابه (٢). فأما (م) (٣) و(ش) (٤) فقالا: الإفراد أفضل؛ لأنه هو المفروض وتخليص الفرض عن السنة أو عن فرض آخر يمزج منه أولى. وأما أحمد بن حنبل في جماعة فقالوا: التمتع أولى (٥) بما ثبت عن النبي، ﷺ، إنه قال: "لَوِ أسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ" الحديث. فتمنى النبي، ﷺ، أن يكون متمتعًا ولا يتمنى إلا الأفضل. قلنا: ولا يفعل إلا الأفضل فكيف يفوته الله تعالى الأكمل ويرده إلى الأدون. وأما قولهم في الحديث تمتع رسول الله، ﷺ، فقد احتج به أيضًا، والمراد بقوله تمتع جمع بين الحج والعمرة وهو متاع ولم يرد به المتعة المطلقة لأنه قد تمنّاها، ولو كان فيها ما تمناها، وأما التمني فلا حجة فيه لأنه إنما تمنّى المتعة رفقًا بأمته وتطييبًا لنفوسهم حين أمرهم بها، فقالوا له: وكيف نفعلها وأنت لا تفعلها؟ وأما المعاني التي تعلَّق بها مالك، ﵁، والشافعي ففعل النبي، ﷺ، يسقطها وقد كان قارنًا فوجب امتثال

(١) رواه مسلم في الحج باب حجة النبي ﷺ ٢/ ٨٨٦، والبغوي في شرح السنة ٧/ ٨٢ كلاهما من حديث جابر الطويل.
(٢) قال القاضي عياض: أكثر الناس الكلام على هذه الأحاديث؛ فمن مجيد منصف، ومن مقصر متكلَّف، ومن مطيل مكثر، ومن مقتصر مختصر، قال: وأوسعهم في ذلك فقهًا أبو جعفر الطحّاوي ثم معه في ذلك أبو جعفر الطبري ثم أبو عبد الله بن أبي صفرة ثم المهلّب والقاضي أبو عبد الله بن المرابط والقاضي أبو الحسن بن القصار، والحافظ أبو عمر بن عبد البر وغيرهم. قال القاضي: وأولى ما يقال في هذا ما لخصناه من كلامهم واخترناه من اختياراتهم مما هو أجمع للروايات وأشبه بمساق الأحاديث أن النبي ﷺ، أباح للناس فعل هذه الأنواع الثلاثة ليدل على جواز جميعها؛ إذ لو أمر بواحد لكان يظن أن غيره لا يجزي فأضيف الجميع إليه وأخبر كل واحد بما أمر به وأباحه ونسبه إلى النبي ﷺ؛ إما لأمره به وإما لتأويله عليه، وإما إحرامه، ﷺ، بنفسه فأحرم بالأفضل مفردًا بالحج، وبه تظاهرت الروايات الصحيحة، وأما الرواية بأنه كان متمتعًا فمعناها أمر به. وأما الرواية بأنه كان قارنًا فإخبار عن حالته الثانية لا عن ابتداء إحرامه، بل إخبار عن حاله حين أمر أصحابه بالتحلّل من حجهم وقلبه إلى عمرة لمخالفة الجاهلية إلا من كان معه هدي، فكان هو، ﷺ، ومن معه هدي في أخر إحرامهم قارنين بمعنى أنهم أدخلوا العمرة على الحج، وفعلَ ذلك مواساة لأصحابه وتأنيسًا لهم في فعلها في أشهر الحج لكونها كانت منكرة عندهم في أشهر الحج، ولم يمكنه التحلل معهم لسبب الهدي، وإعتذر إليهم بذلك في ترك مواساتهم، وصار رسول الله ﷺ، قارنًا في أخر أمره .. تنوير الحوالك ١/ ٣١٠ - ٣١١.
(٣) انظر بداية المجتهد ١/ ٢٥٥، وشرح الزرقاني ٢/ ٢٥١.
(٤) انظر شرح السنة ٧/ ٧٤ والمجموع ٧/ ١٥٢.
(٥) انظر المغنى لابن قدامة ٣/ ٢٦٢ - ٢٦٤.

1 / 559