القبس فی شرح موطأ مالک بن انس
القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
ایډیټر
الدكتور محمد عبد الله ولد كريم
خپرندوی
دار الغرب الإسلامي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٩٩٢ م
الواحد عن الواحد صحيحة إلى النبي، ﷺ، وقد بيَّنَّا ذلك في أصول الفقه، ومع أن الحديث صحيح لكنه محتمل أن يكون فيه تفصيل أو شكّ من الراوي فيطلب الدليل على صحة أحد الاحتمالين فوجدنا النبي، ﷺ، قد اعتمد الليل فدلّ على أنه العمدة.
غسل المحرم:
ذكر علماؤنا في الحج أربعة أغسال: غسل الإحرام، وغسل دخول مكة، وغسل عرفة (١)، وغسل طواف الإفاضة (٢). والذي أعرف منه غسلان: غسل الإحرام فإن النبي، ﷺ، اغتسل وهو محرم وأمر أصحابه أيضًا أن يغتسلوا عند الإحرام (٣)، واغتسل،
(١) قال ابن قدامة: ولا يشترط للوقوف. طهارة.
ونقل عن ابن المنذر قوله: أجمع من تحفَّظ من أهل العلم على أنه لو وقف بعرفة غير طاهر مدرك للحج ولا شيء عليه. المغني ٣/ ٣٧٣، وقال النووي: اتفق العلماء على أنه يستحب الغسل عند إرادة الإحرام بحج أو عمرة، المجموع ٧/ ٢١٢.
(٢) قال ابن قدامة: الطهارة من الحدث والستارة شرائط لصحة الطواف في المشهور عن أحمد، وهو قول مالك والشافعي. وعن أحمد أن الطهارة ليست شرطًا، فمتى طاف للزيارة غير متطهِّر أعاد ما كان بمكة فإن خرج إلى بلده جبره بدم .. وقال أبو حنيفة: ليس شيء من ذلك شرطًا. المغني لابن قدامة ٣/ ٣٤٣.
(٣) روى الترمذي من طريق عبد الله بن يعقوب المدني عن ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجه ابن زيد بن ثابت عن أبيه أنه رأى النبي، ﷺ، تجرد لإهلاله واغتسل. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب. سنن الترمذي ٣/ ١٩٣، والدارقطني في السنن ٢/ ٢٢٠ - ٢٢١، وقال: قال ابن صاعد: هذا حديث غريب ما سمعناه إلا منه.
ورواه البيهقي مثل رواية الدارقطني ونقل كلام ابن صاعد وقال: وروي من غير أبي غزية، السنن الكبرى ٥/ ٣٢، وعزاه الحافظ للطبراني وضعّفه العقيلي. تلخيص الحبير ٢/ ٢٥١، والحاكم في المستدرك من طريق يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس بلفظ: اغْتَسَلَ رَسُولُ الله، ﷺ ثُمَّ لَبِسَ ثِيَابَهُ فَلَمَّا أتى الْحُلَيْفَةَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمّ قَعَدَ عَلى مِنْبَرِهِ فَلَمَّا اسْتَوَى بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَحرَمَ بِالْحِجِّ). المستدرك ١/ ٤٤٧ وقال: صحيح الإسناد وكذا قال الذهبي.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى من نفس الطريق وقال: يعقوب بن عطاء غير قوي، السنن الكبرى ٥/ ٣٢ - ٣٣.
أقول: حديث زيد فيه عبد الله بن يعقوب بن إسحاق المدني مجهول الحال من التاسعة ت ١/ ١٩٤، وقال في ت ت: روى عن ابن أبي الزناد وعبد الله بن عبد العزيز بن صالح وعنه ابن وهب وعبد الملك بن محمَّد بن أيمن وعبد الله بن أبي الزناد .. قال ابن القطان: أجهدت نفسي في التنقيب عن حاله فلم أجد أحدًا ذكره، ت ت ٦/ ٨٥، وانظر الكاشف ٢/ ١٢٩، والميزان ٢/ ٥٢٧.
وأما ابن أبي الزناد، وهو عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكران المدني، مولى قريش، فصدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا من السابعة، ولِّي خراج المدينة فحمد مات سنةْ١٣٠ هـ =
1 / 548