541

القبس فی شرح موطأ مالک بن انس

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس

ایډیټر

الدكتور محمد عبد الله ولد كريم

خپرندوی

دار الغرب الإسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٩٩٢ م

سیمې
مراکش
سلطنتونه او پېرونه
المرابطون
مَعَنَا هذِهِ الصَّلَاةَ - يَعْنَي صَلَاةَ الصُّبْحِ- بِالْمُزْدلِفَةِ وَقَدْ وَقَفَ قَبْلَ ذلكَ بَعَرَفَة لَيْلًا أوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حِجُّة (١».
رواه الجماعة وأخرجه الدارقطني في الإلزامات (٢) ودليلنا قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (٣)، واتفق الخلق على وجوب هذا الأمر، وبيَّن النبي، ﷺ، كيفيته بأن وقف حتى غربت الشمس (٤) فدل على أن الدليل أصل لانتظاره إياه واعتماده بوقوفه. فإن قيل: فقولوا إن الليل والنهار ركن لأن النبي، ﷺ، وقف بهما جميعًا، قلنا: لا قائل به فلا يجوز إحداث قول ثالث بين الأمة وقد بينّاه في أصول الفقه. وأما حديث عروة فقد تركه الإمامان لأنه لم يروه عن عروة إلا واحد وكان مذهبهما أن الحديث لا يثبتانه حتى يرويه اثنان (٥)، وهذا مذهب باطل، وهو مذهب القدرية بل رواية

(١) أبو داود ٢/ ٤٤٨، والترمذي ٣/ ٢٣٨ وقال: حسن صحيح، والنسائي ٥/ ٢٦٣، وابن ماجه ٢/ ١٠٠٤، وأحمد في ٤/ ٢٦١ - ٢٦٢، والحاكم في المستدرك ١/ ٤٦٣ وقال: حديث صحيح على شرط كافّة أئمة الحديث، وهي قاعدة من قواعد الإِسلام وقد أمسك عن إخراجه الشيخان .. على أصلهما أن عروة بن مضرس لم يحدِّث عنه غير عامر الشعبي، وقد وجدنا عروة بن الزبير حدَّث عنه ..، والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ١٧٣ - ١٧٤، والدارقطني في السنن ٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠.
درجة الحديث: صحّحه الترمذي والحاكم والشارح كما سيأتي قريبًا، ونقل الحافظ عن الدارقطني أنه صححه. تلخيص الحبير ٢/ ٢٥٦ كما صححه ابن رشد في البداية ١/ ٣٤٩ فقال: حديث مجمع على صحته.
(٢) انظر الإلزامات للدارقطني ص ٩٨ تحقيق مقبل هادي.
(٣) سورة البقرة آية ١٩٩.
(٤) ورد ذلك في حديث جابر الطويل في وصف حجة النبي، ﷺ، رواه مسلم في الحج باب حجة النبي، ﷺ ٢/ ٨٨٦.
(٥) ما عزاه الشارح هنا للشيخين حكاه قبله عنهما الحاكم والبيهقي، قال الحاكم في المدخل: لم يخرجا، أي الشيخين، في الصحيحين عن أحد من هذا القبيل (أي من لم يرو عنه إلا واحد وتبعه على ذلك البيهقي وغلطوه في ذلك) تدريب الراوي ٢/ ٢٦٦، وقال الحازمي: أما قول الحاكم .. إن اختيار البخاري ومسلم إخراج الحديث عن عدلين عن عدلين إلى النبي، ﷺ، فهذا غير صحيح ... وقد صرّح بنحو ما قلت من هو أمكن منه في الحديث وهو أبو حاتم محمَّد بن حبان البستي .. قال: وأما الأخبار فإنها كلها أخبار الآحاد لأنه ليس يوجد عن النبي، ﷺ، خبر من رواية عدلين، وروى أحدهما عن عدلين وكل واحد منهما عن عدلين حتى ينتهي ذلك إلى النبي، ﷺ. فلما استحال هذا وبطل ثبت أن الأخبار كلها أخبار الآحاد، ومن اشترط ذلك فقد عهد إلى ترك السنن كلها لعدم وجود السنن إلا من رواية الآحاد .. وقد أخرجا في كتابيهما أحاديث عن جماعة من الصحابة ليس لهم إلا راوٍ واحد وأحاديث لا تعرف إلا من جهة واحدة. شروط الأئمة الخمسة ص ٤١، وانظر توضيح الأفكار ١/ ١٠٩.

1 / 547