القبس فی شرح موطأ مالک بن انس
القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
ایډیټر
الدكتور محمد عبد الله ولد كريم
خپرندوی
دار الغرب الإسلامي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٩٩٢ م
باب/ ليلة القدر
وهي ليلة القَدَر والقَدْر والقدر.
فأما الأول: فالمراد به الشرف لقولهم لفلان قدر في الناس يعنون بذلك مزية وشرفًا (١).
والثاني: القدر بمعنى التقدير قال الله تعالى ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُل أمْرٍ حَكِيم﴾ (٢) قال علماؤنا يلقي الله تعالى فيها إلى الملائكة ديوان العام (٣).
والقدر الثالث: الزيادة في المقدار قال الله تعالى ﴿حم* وَالْكِتَابِ الْمُبِينُ* إنَّا أنزَلْنَاهُ في لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ (٤). والبركة هي النماء والزيادة، قيل ليلة النصف من شعبان (٥)، والصحيح أنها ليلة القدر (٦)، فالمباركة في الدخان هي ليلة القدر في هذه السورة إلا أن الإنزال واحد (٧)، وعمي هذا على المفسرين لأحاديث نميت إلى النبي ﷺ، في فضائل
(١) انظر شرح النووي على مسلم ٨/ ٥٧، وفقح الباري ٤/ ٢٥٥.
(٢) سورة الدخان آية ٤.
(٣) انظر المرجعين السابقين.
(٤) سورة الدخان آية ١ - ٣.
(٥) هذا القول عزاه القرطبي إلى عكرمة وقال: والأول أصح، أي قول من قال إنها ليلة القدر. تفسير القرطبي ١٦/ ١٢٦.
وقال في سورة البقرة ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ نصّ في أن القرآن نزل في شهر رمضان وهو يبين قوله ﷿ ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ يعني ليلة القدر، ولقوله ﴿إنَّا أنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾. وفي هذا دليل على أن ليلة القدر إنما تكون في رمضان لا في غيره.
تفسير القرطبي ٢/ ٢٩٧، وانظر فتح القدير للشوكاني ٤/ ٥٥٤، والمجموع ٦/ ٤٤٨، وقال ابن كثير: ومن قال إنها ليلة النصف من شعبان، كما روي عن عكرمة، فقد أبعد النجعة فإن نص القرآن أنها في رمضان. تفسير ابن كثير ٦/ ٢٤٥.
قلت: والراجح هنا هو ما رجَّحه الشارح من أن ليلة القدر لا تخرج عن رمضان.
(٦) في (ك) و(م) و(ص) زيادة: ولو لم يكن في شرفها إلا نزول القرآن فيها قال الله ﷿ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [سورة القدر آية: ١].
(٧) روى الإِمام أحمد من حديث واثلة بن الأصقع أن رسول الله، ﷺ، قال: "أُنزِلَ الْفِرْقانُ لأرْبَعٍ وَعِشْرِينَ =
1 / 533