491

القبس فی شرح موطأ مالک بن انس

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس

ایډیټر

الدكتور محمد عبد الله ولد كريم

خپرندوی

دار الغرب الإسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٩٩٢ م

سیمې
مراکش
سلطنتونه او پېرونه
المرابطون
على ذلك كله الآية المحكمة باجماع وهي قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (١) فإن فيه تمام الأجر وحفظ الزمان المعين والمبادرة بالعبادة، فإن قيل: فقد قال النبي، ﷺ، في قوم صاموا في السفر وقعدوا، وآخرين سقوا واستقوا واطحنوا لهم واعتجنوا "ذهبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأجْرِ" (٢) فجعل أجر أهل الفطر في السفر أكثر من الصيام.
قلنا: قد اتفقنا على أن من أفطر في السفر ليس له أجره في الصوم فضلًا عن أن يكون أجره مثل أجر الصائم أو فوقه، وإنما أراد ﷺ أن أجر الخدمة في السفر والقدرة على العدو أفضل من أجر الصائم لأنه يتقوى لعدوه، ولأنه يحصل له مثل أجر الصائم لخدمته له، قال النبي، ﷺ "مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا فَلَهُ مثلُ أَجْرِهِ" (٣) وكذلك نقول نحن: إن الفطر عند مداناة العدو أفضل.
كفارة من أفطر في رمضان:
ثبت عن النبي، ﷺ (أَنَّ رَجُلًا (٤) جَاءَ يَضْرِبُ نَحْرَهُ وَينْتفُ شَعْرَهُ وَيقُولُ هَلَكْتُ احْتَرَقْتُ- وفي رواية (هَلَكَ الأبْعَدُ) - فَقَالَ لهُ النبِي، ﷺ: هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَعْتِقَ رَقَبَةً؟ قَالَ: لَا) (٥) الحديث إلى آخره. وثبت عنه أيضًا عن أبي هُرَيْرَة، ﵁، أن رجلًا

(١) سورة البقرة آية ١٨٤.
(٢) متفق عليه. البخاري في الجهاد باب الخدمة في الغزو ٤/ ٤٢، ومسلم في الصيام باب أجر الفطر في السفر إذا تولى العمل ٢/ ٧٨٨، والنسائي ٤/ ١٨٢ كلهم من حديث أنس بن مالك.
(٣) رواه الترمذي ٣/ ١٧١ وقال حسن صحيح من حديث زيد بن خالد الجهني، وأحمد مثل لفظ الترمذي، انظر الفتح الرباني ١٠/ ١٠، وابن حبان انظر موارد الظمآن ص ٢٢٥، وابن ماجه ١/ ٥٥٥، وابن خزيمة بلفظ (مَنْ جهَّزَ غَازِيًا أَوْ جهزَ حَاجًا أوْ خَلَفَهُ في أَهْلِهِ أَوْ فَطَّرَ صَائِمًا كان لَه مِثْل أجُورهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقصَ مِنْ أجُورِهِمْ شَيْئًا) صحيح ابن خزيمة ٣/ ٢٧٧، ورواه النسائي دون ذكر الحج والصوم ٦/ ٤٦، وعبد الرزاق في المصنف ٤/ ٣١١.
درجة الحديث: قال فيه الترمذي حسن صحيح، كما صححه الأعظمي في تعليقه على ابن خزيمة.
(٤) قال الحافظ في الفتح لم أقف على تسميته إلا أن عبد الغني، في المبهمات، وتبعه ابن بشكوال جزما بأنه سليمان، أو سلمة بن صخر البياضي. وقال وروى ابن عبد البر في التمهيد من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن الرجل الذي وقع على امرأته في رمضان في عهد النبي ﷺ، هو سليمان ابن صخر. قال ابن عبد البر: أظن هذا وهمًا لأن المحفوظ أنه ظاهَرَ من امرأته، وقع عليها في الليل لا أن ذلك كان منه بالنهار. ويحتمل أن يكون قوله، في الرواية المذكورة، وقع على امرأته في رمضان، أي ليلًا، بعد أن ظاهر فلا يكون وهمًا ولا يلزم الاتحاد. فتح الباري ٤/ ١٦٤.
(٥) الموطأ ٢/ ٢٩٧ مرسلًا عن عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب، قال ابن عبد البر: هكذا الحديث عند =

1 / 497