القبس فی شرح موطأ مالک بن انس
القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
ایډیټر
الدكتور محمد عبد الله ولد كريم
خپرندوی
دار الغرب الإسلامي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٩٩٢ م
يجزي بنية من النهار (١)، وساعده (ح) على هذا اللفظ، وزاد بأن قاس الفرض عليه بأن قال: ويجوز أيضًا رمضان بنية من النهار (٢). والذي أوقعهم في ذلك الحديث المشهور أن النبي، ﷺ، "دَخَل بَيْتَهُ فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَامٍ؟ قالوا: لَا. قَالَ: فَإنِّي صَائِم" (٣)، قالوا: ولم يكن طلبه للطعام عبثًا. وإنما كان ليأكل، فلما لم يجد نوى الصوم. قلنا: وفي أي وقت كان هذا من النهار؟ لعله كان بعد الظهر وأنتم لا تقولون به (٤)، فليس لكم على هذا الحديث حجّة. ونحن نقول: إنه نوى الصيام ليلًا، وطلب الطعام على أصلكم لا يضر لأن التطوع عندكم لا يلزم التمادي فيه (٥)، فقد خرج الحديث عن أيديكم من كل وجه، فإن قيل فيلزمكم في قولكم أن صوم التطوع لا يجوز الإفطار فيه (٦)، قلنا: هذه مسألة أخرى، وإذا بطلت مسألتكم وخرج عن أيديكم دليلكم لا يجوز الانتقال إلى مسألة أخرى، وقد بيَّنا نحن تحقيق الجواب عن هذا في مسائل الخلاف فلينظر هناك ان شاء الله تعالى.
صيام الذي يصبح جنبًا:
ذكر حديث عائشة والسائل إلى آخره قال فيه رسول الله ﷺ:"وَأَنَا أُرِيدُ الصَيامَ وَأُصْبحُ جُنُبًا" (٧)، فأحال على فعله ليبين أنه أسوة وأنه والقول سواء في وجوب الاقتداء حتى يقوم دليل التخصيص له به وقوله: (إنِّي لأرْجُو أَنْ أكُونَ أَخْشَاكُمُ لله)، إن قيل من أي شيء كان يخاف رسول الله، ﷺ، والأنبياء، ﵈، قد أَمِنُوا من سوء
(١) انظر المجموع للنووي ٦/ ٢٩٠، وشرح السنة ٦/ ٢٧٠.
(٢) انظر شرح فتح القدير لابن الهمام ٢/ ٤٤.
(٣) حديث مسلم في الصيام باب جواز صوم النافلة بنيَّة من النهار: ٢/ ٨٠٨ - ٨٠٩، والترمذي ٣/ ١١١، والنسائي ٤/ ١٩٣، وشرح السنة ٦/ ٢٧٠ - ٢٧١ كلهم عن عائشة أم المؤمنين قالت: (دَخَلَ عَلَى النبِيُ، ﷺ، ذَات يَوْم فَقَالَ: هلْ عِنْدَكمْ شَيءٌ؟ فَقلْنا: لَا. قَالَ: فَإنَّي إذنْ صَائِمٌ ..)
(٤) انظر المجموع ٦/ ٣٢٤.
(٥) انظر المجموع ٦/ ٣٢٤.
(٦) هذا الزام من الشافعية للمالكية.
(٧) الموطأ ١/ ٢٨٩ ولفظه: عنْ عَائِشةَ أنَّ رَجلًا قَالَ لِرَسول الله، ﷺ، وَهوَ وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأنَا أسْمَعُ: يَا رَسُولَ الله إنِّي أُصْبح جنُبًا وَأنَا أريد الصِّيَامَ. فَقَالَ رَسُولُ الله، ﷺ: وأنَا أُصْبحُ جُنُبًا وَأرِيدُ الصِّيَامَ فَأغْتَسِلُ فَأصوم ... والحديث رواه أيضًا مسلم في الصيام باب صحةَ صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب ٢/ ٧٨١، وابن خزيمة في صحيحه ٣/ ٢٤٩، وعزاه الحافظ للنسائي. فتح الباري ٤/ ١٤٧.
1 / 489