القبس فی شرح موطأ مالک بن انس
القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
ایډیټر
الدكتور محمد عبد الله ولد كريم
خپرندوی
دار الغرب الإسلامي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٩٩٢ م
في مطالع النيّرات؛ فإن سهيلًا يظهر في بعض الأوقات دون بعض، وينات نعش نيِّر شمالي تراه في آخر الصيف حيث يطلع سهيل، يطلع من كواكبه السبعة اثنان وتبقى خمسة، ونراها كلها في بلادنا هذه مستقلة عن الأفق، بعيدة عن الغروب، ومنهم من قال في تأويل الحديث الصحيح: أن السماء كانت مصحية فلم يره أحد من أهل المدينة فكانت رؤيتهم أقوى من خبر كريب إذ لم يكونوا يرجعون من المعاينة إلى الخبر فليس الخبر كالمعاينة (١). حديث: روى عبد الله بن عمر أنه قال: لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر (٢)، وأسندته حفصة إلى النبي ﷺ (قَالَ لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ الْليْلِ) (٣) وحمل مالك، ﵁، هذا الحديث على عمومه في النفل والفرض والحق معه (٤)؛ لأن القصد بالفعل إنما يكون حالة الفعل، فأما بعده فمحال أن يرجع إليه لأن المستقبل لا يلحق الماضي حسًا ولا حكمًا، وغلط الشافعي، ﵁، في النفل فقال: إنه
(١) رواه الإِمام أحمد من حديث سعيد ابن جبير عن ابن عباس. المسند ١/ ٢١٥ و٢٧١.
درجة الحديث: صحيح.
(٢) الموطّأ ١/ ٢٨٨، موقوفًا عليه.
(٣) رواه أبو داود ٢/ ٨٣٣ عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن حفصة، زوج النبي ﷺ .. والترمذي ٢/ ١٠٨، والنسائي ٤/ ١٩٦، وابن ماجه ١/ ٥٤٢، والدارمي ٢/ ٦، وأحمد في المسند ٦/ ٢٨٧، والدارقطني في السنن ٢/ ١٧٢، وابن خزيمة ٣/ ٢١٢، والبيهقي في السنن ٤/ ٢٠٢. وقال هذا حديث قد اختلف على الزهري في إسناده وفي رفعه إلى النبي، ﷺ، وعبد الله بن أبي بكر أقام إسناده ورفعه، وهو من الثقات الأثبات، ورواه الطحاوي في معاني الآثار ٢/ ٥٥، والبغوي في شرح السنة ٦/ ٢٦٨ كلهم مثل رواية أبي داود، وهذا الحديث اختلف في رفعه ووقفه. قال الحافظ: اختلف الأئمة في رفعه ووقفه، فقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا أدري أيهما أصح، لكن الوقف أشبه، وقال أبو داود: لا يصح رفعه، وقال الترمذي: الموقوف أصح، ونقل في العلل عن البخاري أنه قال: هو خطأ وهو حديث فيه اضطراب، والصحيح عن ابن عمر موقوف، وقال النسائي: الصواب عندي موقوف ولم يصح رفعه، وقال أحمد: ما له عندي ذلك الإسناد، وقال البيهقي: رواته ثقات إلا أنه روي موقوفًا، وقال البخاري في تاريخه الصغير ص ٦٨ بعد ذكره اختلاف الناقلين: غير المرفوع أصح، وقال الطحاوي في معاني الآثار ٢/ ٥٥: هذا الحديث لا يرفعه الحفّاظ الذين يروونه عن ابن شهاب ويختلفون عنه فيه اختلاف يوجب اضطراب الحديث بما هو دونه. وقال الخطابي: أسنده عبد الله بن أبي بكر وزيادة الثقة مقبولة، وقال ابن حزم: الاختلاف فيه يزيد الخبر قوة، وقال الدارقطني: كلهم ثقات. تلخيص الحبير ٢/ ٢٠٠، وقال النووي إسناده صحيح في كثير من الطرق فيعتمد عليه ولا يضر كون بعض طرقه ضعيفًا، أو موقوفًا، فإن الثقة الواصل له مرفوعًا معه زيادة علم فيجب قبولها .. والحديث حسن. المجموع ٦/ ٢٨٩.
درجة الحديث: عندي أن تحسين النووي له أوْلى.
(٤) انظر شرح الزرقاني ٢/ ١٥٧.
1 / 488