ثانيًا: تعريف الملائكة شرعًا
ذواتٌ أو أرواحٌ نورانيَّةٌ قادرةٌ على التشكُّل بإذن الله ﷿ (^١).
أو يُقال: هم مخلوقاتٌ من نُور، قادرةٌ على التشكُّل بإذن الله ﷿، قائمون بعبادة الله ﷾ وتدبير شؤون الكون بأمره، لا يعلم عددهم إلا الله.
وعرَّفهم ابن حجر بأنهم: "أجسامٌ نورانيَّة، أُعطيت قدرةً على التشكُّل والظهور بأشكالٍ مختلفةٍ بإذن الله" (^٢).
وعرَّفهم ابن عجيبة بقوله: "هي أجسامٌ لطيفةٌ نورانيَّةٌ متحيِّزة، لها مادَّةٌ نورانيَّةٌ وتشكيلٌ مخصوص" (^٣).
وإطلاقُ لفظِ الجسم على الملائكة لم يأت في كتاب الله ﷿ ولا سُنَّة رسوله ﷺ، بل هو بدعة، ولم يذكره أحدٌ من سلف الأُمَّة، إضافة إلى أنَّه مخالفٌ لما ثبت في النصوص الشرعية، قال تعالى: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ (^٤)، ويخالف وصفه تعالى لهم بالقوة، قال تعالى: ﴿قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ (^٥).
وقوله (لطيفة) يلزم منه نفي رؤية النبي ﷺ لجبريل ﵇؛ لأنَّ معنى الشفافية في اللغة الرقَّة والقلَّة، من ذلك الشف: الستر الرقيق، يقولون: سُمِّي بذلك؛ لأنَّه
(^١) ينظر: لوامع الأنوار ١/ ٤٤٦.
(^٢) فتح الباري ٦/ ٤٥٠.
(^٣) البحر المديد ٣/ ١٥١.
(^٤) سورة مريم: ١٧.
(^٥) سورة هود: ٨١.