Nayl Al-Amany min Fatawa Al-Qadi Muhammad bin Ismail Al-Amrani
نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
١٤٤٣ هـ - ٢٠٢٢ م
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تضارب الروايات في مكان التمرة التي أخذها الحسن بن على بن أبي طالب ﵄
الحديث المكذوب بلفظ (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ) () هذه الرواية من الأحاديث المكذوبة على رسول الله ﷺ في منعه الحسن بن علي ﵄ من أكل تمرة واحدة من تمر الصدقة الذي كان مكوما في بيته ﷺ بحسب رواية البخاري، وفي روايات مسند أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى أن الحسن أخذ التمرة من غرفة الصدقة في الطابق الأسفل من بيته ﷺ، وفي رواية أنه صعد مع النبي ﷺ إلى غرفة الصدقة وكأن النبي ﷺ كان معه غرفة في الطابق الثاني من بيته مخصصة لخزن تمر الصدقة فيها، وفي رواية أن الحسن مرَّ مع النبي ﷺ على (جرين) به تمر الصدقة فأخذ التمرة من الجرين، وهكذا يظهر اختلاف روايات مسند الإمام أحمد عن مكان التمرة التي أخذها الحسن بن علي ﵄، فرواية من كومة تمر في بيت النبي ﷺ، ورواية من غرفة الصدقة، ورواية من غرفة الصدقة في طابق ثان لأن الحسن صعد مع النبي ﷺ إليها والصعود يقتضي أنها في طابق ثان، مع أنه من المعلوم قطعا أن النبي ﷺ لم يكن معه بيت مكون من طوابق متعددة، ورواية أن الحسن أخد التمرة من (جرين) كان يوضع فيه تمر الصدقة، وفي رواية أن (الحسين) بن علي هو الذي أخذ حبة من تمر الصدقة وليس (الحسن)، وبهذه الرواية يظهر الاضطراب في من أخذ التمرة هل هوالحسن أوالحسين؟! كما يظهر الاضطراب في مكان التمرة المزعوم أخذها منه في الروايات الأخرى! هل هو بيت النبي ﷺ؟! وإذا كان بيت النبي ﷺ فأيُّ بيت من بيوت النبي ﷺ التسعة؟! أوهوغرفة مخصصة لتمر الصدقة في الطابق الأسفل من بيت من بيوت النبي ﷺ؟! أوهو غرفة مخصصة لتمر الصدقة في طابق ثان في بيت من بيوت الرسول ﷺ؟! أوهوالجرين المخصص لوضع تمر الصدقة فيه الذي هوخارج بيوت الرسول ﷺ التسعة؟!، وقد حصل الاضطراب في متن رواية الحديث في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم، فمن ألفاظه في صحيح البخاري بعد أن أمر النبي ﷺ الحسن بإلقاء التمرة التي قد وضعها في فيه أن قال له في الرواية التي في كتاب الزكاة (كِخْ كِخْ، ثُمَّ قَالَ أَمَا شَعَرْتَ أنا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟!) () وفي رواية (كَانَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ يُؤْتَى بِالتَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ فَيَجيءُ هَذَا بِتَمْرِهِ وَهَذَا مِنْ تَمْرِهِ حَتَّى يَصِيرَ عِنْدَهُ كَوْمًا مِنْ تَمْرٍ، فَجعَلَ الْحَسنُ وَالْحُسيْنُ ﵄ يَلْعَبَانِ بِذَلِكَ التَّمْرِ، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا تَمْرَةً فَجعَلَهَا فِي فِيهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْرَجهَا مِنْ فِيهِ، فَقَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ؟!) () في الرواية أن النبي ﷺ أخرج التمرة من فيِّ الحسن بيده وكأن الرسول ﷺ كان فظا غليظا قاسي القلب خاليا من الرحمة بالأطفال إلى حد إخراج التمرة من فيِّ الحسن بعد أن أدخلها إلى فيه ومضغها والنبي ﷺ يمنعه من بلعها ويخرجها من فيه بيد النبي ﷺ الرحيمة، هذا الفعل يتنافي مع رحمة النبي ﷺ بأمته ولا سيما بالأطفال، وهذا القول والفعل مستغرب من نبي موصوف بالرحمة، محل الشاهد في الاستغراب أن النبي ﷺ قال مخاطبا الطفل الصغير الذي عمره ما بين السنتين إلى الثلاث إلى الخمس السنوات بالكثير والذي هو من الأطفال غير المميزين (أمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ؟!) هذا الخطاب لا يصلح أن يخاطب به الرسول ﷺ طفلا صغيرا غير مميز لا يعلم الحلال والحرام وليس هو مخاطبا بالشرعيات لأنه لم يبلغ سن التكليف حتى يكون مخاطبا بالحلال والحرام في مأكله ومشربه وماليته وفي كل شؤونه، ولا يليق برسول الله ﷺ كرسول مكلف أن يخاطب برسالته المكلفين بالحلال والحرام وبالواجبات والتكاليف الشرعية أن يخاطب الطفل الصغير غير المميزوغير المكلف بحلال أو بحرام أو بواجب أوبغير واجب بهذا الخطاب مستخدما فيه أسلوب الاستفهام الاستنكاري على عدم علمه في هذه الرواية، وعلى عدم معرفته في الرواية التي أوردها البخاري في كتاب الجهاد بلفظ (أَنَّ الْحَسنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْفَارِسيَّةِ كِخْ كِخْ، أَمَا تَعْرِفُ أنا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟!) () وعلى عدم استشعاره بأن بني هاشم لا يأكلون الصدقة كما في الرواية التي قد سبق ذكرها بلفظ (أَمَا شَعَرْتَ أنا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟!)، الروايات الثلاث التي في صحيح البخاري ورد الخطاب فيها للطفل الصغير الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ بأسلوب الاستفهام الاستنكاري على عدم الاستشعار في الرواية الأولى، وعلى عدم العلم في الرواية الثانية، وعلى عدم المعرفة في رواية كتاب الجهاد، ومعنى (شعر) في اللغة بمعنى (فطن)، ومن أين يفطن الحسن الطفل الصغير الحلال والحرام في المطعومات؟! لأن الحلال والحرام لا يعرف إلا بواسطة الوحي الإلهي، والحسن طفل صغير غيرمميز لا يوحي إليه بحلال ولا بحرام لأن الوحي مختص برسول الله ﷺ، فمن أين يعلم الحلال والحرام؟! ومن أين يعرف الحلال والحرام؟! وكيف يستشعر الحلال والحرام؟! وهذه الصيغ الاستفهامية الثلاث المستخدِمة أسلوب الاستفهام الاستنكاري لا تصلح لمخاطبة
1 / 567