سيوفنا من دمائهم، أو تقطر دماؤهم من سيوفنا، فبلغ ذلك النبي ﷺ فدعا الأنصار فقال: "يا معشر الأنصار، أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون بمحمد إلى دياركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: والذي نفس محمد بيده لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار، الأنصار كرشي وعيبتي، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار" ١.
ج- حدثنا بن أبي عدي٢ عن حميد عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "يا معشر الأنصار ألم آتكم ضلالا٣ فهداكم الله ﷿ بِيَ، ألم آتكم متفرقين فجمعكم الله بي، ألم آتكم أعداء فألف الله بين قلوبكم بي؟ ". قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "أفلا تقولون جئتنا خائفا فأمناك٤ وطريدًا فآوينك ومخذولًا ٥ فنصرناك؟ "٦. فقالوا: بل٧ لله ﵎ المن به علينا ولرسوله ﷺ ٨.حمد وابن أبي شيبة عن يزيد
١ مسند أحمد ٣/١٨٨ وإسناده حسن.
٢ هو محمد بن إبراهيم.
٣ ضلالًا: بالضم والتشديد جمع ضال والمراد هنا ضلالة الشرك بالهداية الإيمان، وقد رتب ﷺ ما من الله عليهم على يديه من النعم ترتيبا بالغا فبدأ بنعمة الإيمان التي لا يوازها شيء من أمر الدنيا، وثنى بنعمة الألفة وهي أعظم من نعمة المال، لأن الأموال تبذل في تحصيله وقد لا تحصل، وقد كانت الأنصار قبل الهجرة في غاية التنافر والتقاطع لما وقع بينهم من حرب بعاث وغيرها، فزال ذلك كله بالإسلام، كما قال الله تعالى: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾، [سورة الأنفال، من الآية: ٦٣]، (فتح الباري ٨/٥٠) .
٤ خائفًا فأمناك: بمناصرتنا لك، وقيامنا بنصرتك، وطريدًا: من بلدك قد آذاك قومك.
٥ مخذولًا: أي غير منصور يقال: خذله خذلا وخذلانا - بالكسر - ترك نصرته.
٦ فنصرناك: أي: على من عاداك وآزرناك على من ناوأك.
(بل) إضراب عما قال ﷺ، وعدد من أياديهم ومنهم. (لله) ﷾: (المن علينا ولرسوله) ﷺ، إذ هدانا الله تعالى به إلى الدين القويم والصراط المستقيم. والمن: بفتح الميم، وتشديد النون - العطاء والإحسان. ومن أسمائه تعالى؟ المنان، هو المنعم المعطي من المن الذي هو العطاء (السفاريني: شرح ثلاثيات مسند أحمد ١/٦٧٦-٦٧٧) النهاية لابن الأثير ٤/٣٦٥.
٨ أحمد: المسند ٣/١٠٤-١٠٥ و٢٥٣ قال ابن حجر: وإسناده صحيح (فتح الباري ٨/٥١) . والحديث من ثلاثيات الإمام أحمد.