548

( 551 )

وحقا أقول! ما الدنيا غرتك، ولكن بها اغتررت، ولقد كاشفتك العظات(1)، وآذنتك(2) على سواء، ولهي بما تعدك من نزول البلاء بجسمك، والنقص في قوتك، أصدق وأوفى من أن تكذبك، أو تغرك، ولرب ناصح لها عندك متهم(3)، وصادق من خبرها مكذب، ولئن تعرفتها(4) في الديار الخاوية، والربوع الخالية، لتجدنها من حسن تذكيرك، وبلاغ موعظتك، بمحلة الشفيق عليك، والشحيح بك(5)! ولنعم دار من لم يرض بها دارا، ومحل من لم يوطنها(6) محلا! وإن السعداء بالدنيا غدا هم الهاربون منها اليوم.

مخ ۵۵۱