525

( 528 )

[حق الوالي وحق الرعية]

ثم جعل سبحانه من حقوقه حقوقا افترضها لبعض الناس على بعض، فجعلها تتكافأ(1) في وجوهها، ويوجب بعضها بعضا، ولا يستوجب بعضها إلا ببعض.

وأعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية، وحق الرعية، على الوالي، فريضة فرضها الله سبحانه لكل على كل، فجعلها نظاما لالفتهم، وعزا لدينهم، فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة، ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية.

فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه، وأدى الوالي إليها حقها، عز الحق بينهم، وقامت مناهج الدين، واعتدلت معالم العدل، وجرت على أذلالها(2)السنن(3)، فصلح بذلك الزمان، وطمع في بقاء الدولة، ويئست مطامع الاعداء .

وإذا غلبت الرعية واليها، أو أجحف الوالي برعيته(4)، اختلفت هنالك ( 529 )

مخ ۵۲۸