واعلم أن أمامك طريقا ذا مسافة بعيدة (1) ومشقة شديدة. وأنه لا غنى لك فيه عن حسن الارتياد (2)، وقدر بلاغك من الزاد مع خفة الظهر فلا تحملن على ظهرك فوق طاقتك فيكون ثقل ذلك وبالا عليك. وإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك إلى يوم القيامة فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه فاغتنمه وحمله إياه (3) وأكثر من تزويده وأنت قادر عليه ، فلعلك تطلبه فلا تجده ، واغتنم من استقرضك فى حال غناك ليجعل قضاءه لك فى يوم عسرتك واعلم أن أمامك عقبة كئودا (4) المخف فيها أحسن حالا من المثقل والبطىء عليها أقبح حالا من المسرع ، وأن مهبطك بها لا محالة على جنة أو على نار ، فارتد لنفسك قبل نزولك (5)، ووطىء المنزل قبل حلولك ، فليس بعد الموت مستعتب (6)، ولا إلى الدنيا منصرف
مخ ۵۲