نهج البلاغة
مستظهرا به إن أنا بقيت لك أو فنيت
فانى أوصيك بتقوى الله ولزوم أمره ، وعمارة قلبك بذكره ، والاعتصام بحبله ، وأى سبب أوثق من سبب بينك وبين الله إن أنت أخذت به؟؟ أحى قلبك بالموعظة ، وأمته بالزهادة ، وقوه باليقين ، ونوره بالحكمة ، وذلله بذكر الموت ، وقرره بالفناء (1)، وبصره فجائع الدنيا ، وحذره صولة الدهر ، وفحش تقلب الليالى والأيام ، وأعرض عليه أخبار الماضين ، وذكره بما أصاب من كان قبلك من الأولين ، وسر فى ديارهم وآثارهم ، فانظر فيما فعلوا ، وعما انتقلوا ، وأين حلوا ونزلوا ، فإنك تجدهم قد انتقلوا عن الأحبة وحلوا ديار الغربة ، وكأنك عن قليل قد صرت كأحدهم ، فأصلح مثواك ، ولا تبع آخرتك بدنياك ، ودع القول فيما لا تعرف ، والخطاب فيما لم تكلف وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته ، فإن الكف عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال ، وأمر بالمعروف تكن من أهله ، وأنكر المنكر بيدك ولسانك ، وباين من فعله بجهدك (2)، وجاهد فى الله حق جهاده ، ولا تأخذك
مخ ۴۴