635

وقد روي أنها نزلت في عبادة بن الصامت (1) لأنه كان قد دخل في حلف اليهود ثم تبرأ منهم ومن ولايتهم ، وفزع إلى رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم قال : فأنزل الله تعالى هذه الآية مقوية لقلوب من دخل في الإيمان ، ومبينا له أن ناصره هو الله ورسوله والمؤمنون» (2).

يقال له : ليس الأمر على ما ظنه أبو هاشم من أن الآية تقتضي الصلاة والزكاة الواجبتين دون ما كان متنفلا به ؛ لأنها لم تخرج مخرج الصفة لما يكون به المؤمن مؤمنا ، وإنما وصف الله تعالى من أخبر بأنه ولينا بالائتمام وبإقامة الصلاة وبإيتاء الزكاة ولا مانع من أن يكون في جملة من الصفات ما لو انتفى لم يكن مخلا بالإيمان ، وإنما كان يجب ما ظنه أن لو قال : «إنما المؤمنون الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة» ، فأما إذا كانت الآية خارجة خلاف هذا المخرج فلا وجه لما قاله ، ولا شبهة في أنه كان يحسن أن يصرح تعالى بأن يقول : ( إنما وليكم ) بعد ذكر نفسه تعالى ورسوله صلى الله عليه وآلهوسلم و ( والذين آمنوا ) الذين يتطوعون بفعل الخيرات ويتنفلون بضروب القرب ويفعلون كذا وكذا مما لا يخرج المؤمن بانتفائه عنه من أن يكون مؤمنا ، هذا إذا سلمنا ما يريده من أن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة الواجبتين من شرائط الإيمان ، ومما لا يكون المؤمن مؤمنا إلا معه ؛ والصحيح عندنا خلافه ، وليس يمكن أن يدعى أن لفظ الصلاة في الشرع يفهم من ظاهره الصلاة الواجبة دون النفل ، وليس ادعاء ذلك في الصلاة بجار مجرى ادعائه في الزكاة ؛ لأنا نعلم من عرف أهل الشرع جميعا أنهم يستعملون لفظ الصلاة في الواجب والنفل على حد واحد ، حتى أن أحدهم لو قال : «رأيت فلأنا يصلي» و «مررت بفلان وهو في الصلاة» لم يفهم من قوله الصلاة الواجبة دون غيرها ، على أنا قد بينا قبيل هذا الفصل أن الذي فعله أمير المؤمنين عليه السلام ليس بمنكر أن يكون واجبا ، وأن المستبعد فيه وفيمن علمنا من حاله ما علمناه

مخ ۱۷۵