634

قال : «ومثل هذا الجمع في لغة العرب لا يجوز أن يراد به الواحد ، وإنما يجوز ذلك في مواضع مخصوصة».

قال : «والمقصد بالآية مدحهم ، فلا يجوز أن يحمل على ما لا يكون مدحا ، وإيتاء الزكاة في الصلاة مما ينقض (1) أجر المصلي ؛ لأنه عمل في الصلاة ، فيجب أن يحمل على ما ذكرناه من أنه أداء الواجب ، ومما يبين صحة هذا الوجه أنه أجرى الكلام على طريق الاستقبال ؛ لأن قوله : ( الذين يقيمون الصلاة ) لا يدخل تحته الماضي من الفعل ، فالمراد الذين يتمسكون بذلك على الدوام ويقومون به ، ولو كان المراد به أن يزكوا في حال الركوع لوجب أن يكون ذلك طريقة لفضل الزكاة في الصلاة وأن يقصد إليه حالا بعد حال ، فلما بطل ذلك علم أنه لم يرد به هذا المعنى ، وأنه أريد به الذين يقيمون الصلاة في المستقبل ، ويدومون عليها ، ويؤتون الزكاة وهم في الحال متمسكون بالركوع وبالصلاة ، فجمع لهم بين الأمرين ، أو يكون المراد بذكر الركوع الخضوع على ما قدمنا ذكره ؛ لأن الركوع والسجود قد يراد بهما هذا المعنى.

وقد أنشد (2) أبو مسلم (3) لما ذكر هذا الوجه ما يدل عليه ، وهو قول الأضبط بن قريع :

لا تحقرن الفقير علك أن

تركع يوما والدهر قد رفعه

وقال : والذين وصفهم في هذا الموضع بالركوع والخضوع هم الذين وصفهم (4) من قبل بأنه يبدل المرتدين بهم (5) بقوله : ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين ) وأراد به طريقة التواضع ( أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ) (6) وكل ذلك يبين أن المراد بالآية الموالاة في الدين ؛ لأنه قد قيل فكأنه قال : إنما الذي ينصركم ويدفع عنكم لدينكم هو الله ورسوله والذين آمنوا.

مخ ۱۷۴