617

لأنه لا قتيل لهما في الإسلام ، ولا جهاد بين يدي الرسول صلى الله عليه وآلهوسلم ، وإذا كانت الأوصاف المراعاة في الآية حاصلة لأمير المؤمنين عليه السلام وغير حاصلة لمن ادعيتهم ؛ لأنها فيهم على ضربين : ضرب معلوم انتفاؤه كالجهاد ، وضرب مختلف فيه كالأوصاف التي هي غير الجهاد ، وعلى من أثبتها لهم الدلالة على حصولها ، ولا بد من أن يرجع في ذلك إلى غير ظاهر الآية ، فلا يبقى في يده من الآية دليل (1).

( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) [المائدة : 55].

[قال القاضي : دليل لهم آخر ، ربما تعلقوا بهذه الآية] ويقولون : المراد بالذين آمنوا أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام ؛ لأنه وصفه بصفة لم تثبت إلا له وهي إيتاء الزكاة في حال الركوع ؛ وربما ادعوا في ذلك أخبارا منقولة أنه الذي أريد به ، ويقولون : قد يذكر الواحد بلفظ الجمع تفخيما لشأنه ، ويقولون : المراد بالولي في الآية لا يخلو من وجهين : إما أن يراد من له التولي في باب الدين.

أو يراد نفاذ الأمر وتنفيذ الحكم.

ولا يجوز أن يراد به الأول ؛ لأن ذلك لا يختص الرسول ولا أمير المؤمنين عليه السلام ؛ لأن الواجب تولي كل مؤمن (2) فلا يكون لهذا الاختصاص وجه فلم يبق إلا أن المراد ما ذكرناه ، ...» (3).

يقال له : ترتيب الاستدلال بهذه الآية على النص هو أنه قد ثبت أن المراد بلفظة ( وليكم ) المذكورة في الآية من كان متحققا بتدبيركم والقيام بأموركم ويجب طاعته عليكم ، وثبت أن المعنى ب ( الذين آمنوا ) أمير المؤمنين عليه السلام . وفي ثبوت هذين الوصفين دلالة على كونه عليه السلام إماما لنا.

مخ ۱۵۷