616

فإن قال : الدليل على أنها في أبي بكر وأصحابه قول أهل التفسير.

قيل له : أو كل أهل التفسير قال ذلك؟

فإن قال : نعم ، كابر ؛ لأنه قد روي عن جماعة التأويل الذي ذكرناه ، ولو لم يكن ذلك إلا ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام ووجوه الصحابة لكفى.

فإن قال : حجتي قول بعض المفسرين.

قلنا : وأي حجة في قول البعض ، ولم صار البعض الذي قال ما ذكرته بالحق أولى من البعض الذي قال ما ذكرناه.

ثم يقال له : قد وجدنا الله تعالى نعت المذكورين في الآية بنعوت يجب أن نراعيها لنعلم أفي صاحبنا هي أم في صاحبك؟ لأنه وصفهم بأن الله يحبهم ويحبونه ، وهذا وصف مجمع عليه في صاحبنا مختلف فيه في صاحبك ، وقد جعله الرسول صلى الله عليه وآلهوسلم علما له في خيبر حين فر من القوم عن العدو فقال : «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار» فدفعها إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، ثم قال : ( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) ومعلوم بلا خلاف حالة أمير المؤمنين عليه السلام في التخاشع والتواضع وذم نفسه وقمع غضبه وأنه ما رؤي طائشا ولا مستطيرا (1) في حال من أحوال الدنيا ، ومعلوم حال صاحبيكم في هذا الباب :

أما أحدهم : فإنه اعترف طوعا بأن له شيطانا يعتريه عند غضبه ، وأما الآخر : فكان معروفا بالحدة والعجلة ، مشهورا بالفظاظة والغلظة.

وأما العزة على الكافرين فإنما يكون بقتالهم وجهادهم والانتصاف منهم ، وهذه حال لم يسبق أمير المؤمنين عليه السلام إليها سابق في الحقيقة ولا لحقه فيها لاحق ثم قال : «يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم» وهذا وصف أمير المؤمنين عليه السلام مستحق له بالإجماع ، وهو منتف عن أبي بكر وعمر بالاجماع ؛

مخ ۱۵۶