606

( يبين الله لكم أن تضلوا ) (1) معناه ألا تضلوا ، وكقوله تعالى : ( وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم ) (2)، معناه أن لا تميد بكم ، وكقول الخنساء :

فأقسمت آسي على هالك

وأسأل نائحة ما لها (3)

أرادت : «لا آسى».

وقال امرؤ القيس :

فقلت يمين الله أبرح قاعدا

ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي (4)

أراد «لا أبرح».

وقال عمرو بن كلثوم :

نزلتم منزل الأضياف منا

فعجلنا القرى أن تشتمونا (5)

أراد ألا تشتمونا ؛ والشواهد في هذا كثيرة جدا.

وهذا الجواب يضعفه كثير من أهل العربية ؛ لأنهم لا يستحسنون إضمار «لا» في مثل هذا الموضوع.

فأما قوله تعالى حاكيا عنه : ( لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك )؛ فقال قوم من المفسرين : إن القتل على سبيل الانتصار والمدافعة لم يكن مباحا في ذلك الوقت ؛ وإن الله تعالى أمره بالصبر عليه ، وامتحنه بذلك ، ليكون هو المتولي للانتصاف.

وقال آخرون : بل المعنى أنك إن بسطت إلي يدك مبتدئا ظالما لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك على وجه الظلم والابتداء ؛ فكأنه نفى عن نفسه القتل القبيح ، وهو الواقع على سبيل الظلم.

مخ ۱۴۶