605

وليس يمتنع أن يريد بإثمي ما ذكرناه ؛ لأن الإثم مصدر ، والمصادر قد تضاف إلى الفاعل والمفعول جميعا ، وذلك مستعمل مطرد في القرآن والشعر والكلام.

فمثال ما أضيف إلى الفاعل قوله تعالى : ( ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض ) (1) ومن إضافته إلى المفعول قوله تعالى : ( لا يسأم الإنسان من دعاء الخير ) (2) وقوله تعالى : ( لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ) (3).

ومما جاء في الشعر من إضافته إلى المفعول ومعه الفاعل قول الشاعر :

أمن رسم دار مربع ومصيف

لعينيك من ماء الشؤون وكيف (4)

وفي الكلام : يقول القائل : أعجبني ضرب عمرو خالدا ، إذا كان «عمرو» فاعلا ، وضرب عمرو خالد إذا كان «عمرو» مفعولا.

وقد ذكر قوم في الآية وجها آخر : وهو أن يكون المراد : إني أريد زوال أن تبوء بإثمي وإثمك ؛ لأنه لم يرد له إلا الخير والرشد ؛ فحذف «الزوال» ، وأقام «أن» وما اتصل بها مقامه ؛ كما قال تعالى : ( وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم ) (5) أراد «حب العجل» فحذف «الحب» وأقام «العجل» مقامه ، وكما قال تعالى : ( وسئل القرية ) (6)، وهذا قول بعيد ، لأنه لا دلالة في الكلام على محذوف ، وإنما تستحسن العرب الحذف في بعض المواضع لاقتضاء الكلام المحذوف ودلالته عليه.

وذكر أيضا وجه آخر : وهو أن يكون المعنى : إني أريد ألا تبوء بإثمي وإثمك ، أي أريد ألا تقتلني ولا أقتلك ، فحذف «لا» واكتفى بما في الكلام ، كما قال تعالى :

مخ ۱۴۵