582

أو اليدين ، ونحن نوجب تخليل أصابع اليدين ، والقول محتمل لذلك فلا دلالة فيه على موضع الخلاف.

ومما لم نذكر هناك أنه لا بد لجميع مخالفينا من ترك ظاهر ما يروونه من قوله صلى الله عليه وآلهوسلم : «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به» ؛ لأن من أداه اجتهاده ممن يقول بالتخيير بين المسح والغسل ممن حكينا قوله : لا بد من أن يكون مقبول الصلاة عندهم إذا أداه اجتهاده إلى المسح ومسح فلا بد من أن يكون في الخبر شرط وهو الاجتهاد ، فكأنه أراد لا يقبل الله الصلاة ممن أداه اجتهاده إلى وجوب الغسل دون غيره إلا به ، وهذا ترك منهم للظاهر.

وكذلك لا بد من أن يشترطوا إذا وجد الماء وتمكن من استعماله ولم يخف على نفس ولا عضو ؛ لأنه متى لم يكن كذلك قبل الله جل ثناؤه صلاته وإن لم يفعل مثل ذلك الوضوء ، وإذا تركوا الظاهر جاز لخصومهم أن يتركوه أيضا ، على أنه لا فرق بين أن يعذروا من أداه اجتهاده إلى المسح على جهة التخيير ، من الحسن البصري وابن جرير الطبري والجبائي ولم ينزلوهم منزلة من لا تقبل الله صلاته ، وبين أن يعذروا الشيعة في إيجاب المسح دون غيره إذا أداهم اجتهادهم إلى ذلك أيضا ، فليس إجتهادهم في هذا الموضع بأضعف من اجتهاد أصحاب التخيير.

فإن قيل : إذا قبلتم الخبر وتأولتموه فلا بد من أن تخرجوا له وجها يسلم على أصولكم التي هي الصحيحة عندكم وأنتم لا ترون الاجتهاد فتشرطوه في هذا الخبر.

قلنا : إنما قلنا ذلك دفعا لكم عن ظاهر الخبر وإخراجه من أن يكون حجة لكم ، ويمكن إذا تبرعنا بقبوله أن يكون له تأويل صحيح على أصولنا وهو أن الفائدة في قوله صلى الله عليه وآلهوسلم : «لا يقبل الله الصلاة إلا به» وجوب هذا الوضوء ويجري مجرى قولنا لا يقبل الله صلاة إلا بطهور والفائدة إيجاب الطهور ، وقد يجب في بعض المواضع الوضوء على هذه الصفة عندنا بحيث يخاف من مسح رجليه على

مخ ۱۲۲