نفائس تویل
وروي عن ابن عباس أنه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم فمسح على رجليه (1).
وقد روي عنه أنه قال : إن كتاب الله جل ثناؤه أتى بالمسح ، ويأبى الناس إلا الغسل (2).
وروي عنه أيضا أنه قال : غسلتان ومسحتان (3).
وروي عن أمير المؤمنين «صلوات الله عليه» أنه قال : ما نزل القرآن إلا بالمسح (4).
والأخبار الواردة من طرقهم في هذا المعنى كثيرة وهي معارضة لأخبار الغسل ، ومسقطة لحكمها ، وقد بينا في مسائل الخلاف الكلام على هذه الأخبار بيانا شافيا.
وقلنا : إن قوله : «ويل للأعقاب من النار» مجمل لا يدل على وجوب غسل الأعقاب في الطهارة الصغرى دون الكبرى ، ويحتمل أنه وعيد على ترك غسل الأعقاب في الجنابة.
وقد روى قوم أن أجلاف العرب كانوا يبولون وهم قيام فيترشش البول على أعقابهم وأرجلهم فلا يغسلونها ويدخلون المسجد للصلاة ، فكان ذلك سببا لهذا الوعيد.
وقلنا أيضا : إن الأمر باسباغ الوضوء وإحسانه لا يدل على وجوب غسل ولا مسح في الرجلين ، وإنما يدل على الفعل الواجب من غير تقصير عنه ولا إخلال به ، وقد علمنا أن هذا القول منه «صلوات الله عليه» غير مقتض وجوب غسل الرأس بدلا من مسحه ، بل يقتضي فعل الواجب من مسحه من غير تقصير ، فكذلك الرجلان.
وقلنا : إن الأمر بتخليل الأصابع لا بيان فيه على أنه تخليل لأصابع الرجلين
مخ ۱۲۱