561

النبي صلى الله عليه وآلهوسلم فانه أمر بالوفاء بما هو نذر على الحقيقة ، ونحن نخالف في أنه يستحق هذه التسمية مع فقد الشرط ، فليدلوا عليه.

وأما استدلالهم بقول جميل :

فليت رجالا فيك قد نذروا دمي

وهموا بقتلي يابثين لقوني (1)

وبقول عنترة :

الشاتمي عرضي ولم أشتمهما

والناذرين إذا لقيتهما دمي (2)

فان الشاعرين أطلقا إسم النذر مع عدم الشرط ، فمن ركيك الاستدلال ؛ لأن جميلا ما حكى لفظ نذرهم وإنما أخبر عن أعدائه بأنهم نذروا دمه ، فمن أين لهم أن نذرهم الذي أخبر عنه لم يكن مشروطا ؛ وكذلك القول في بيت عنترة ، على أن قوله : «إذا لقيتهما [أو إذا لم ألقهما] دمي» [على اختلاف الرواية] هو الشرط ، فكأنهم قالوا : إذا لقيناه قتلناه ، فنذروا قتله ، والشرط فيه اللقاء له (3).

( أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم ) [المائدة : 1].

أنظر المقدمة الثالثة ، الأمر الأول.

( حرمت عليكم الميتة والدم ) [المائدة : 3].

[وفيها أمران :

الأول : ] ومما ظن أن الإمامية منفردة به وشنع به عليها القول بأن جلود الميتة لا تطهر بالدباغ وهو مذهب أحمد بن حنبل (4)، فالشيعة غير منفردة به ، والدليل على صحة ما ذهبت إليه من ذلك مضافا إلى الطريقة المشار إليها في كل المسائل قوله تعالى : ( حرمت عليكم الميتة ) وهذا تحريم مطلق يتناول أجزاء الميتة في كل حال ، وجلد الميتة يتناوله اسم الموت ؛ لأن الحياة تحله وليس بجار مجرى العظم والشعر وهو بعد الدباغ يسمى جلد ميتة ، كما كان

مخ ۱۰۱