560

* سورة المائدة

* بسم الله الرحمن الرحيم

( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) [المائدة : 1].

ومما كان الإمامية تنفرد به أن النذر لا ينعقد حتى يكون معقودا بشرط متعلق به ، كأن يقول لله علي إن قدم فلان ، أو كان كذا أن أصوم أو أتصدق ، ولو قال : لله علي أن أصوم أو أتصدق من غير شرط يتعلق به ، لم ينعقد نذره.

وخالف باقي الفقهاء في ذلك (1)، إلا أن أبا بكر الصيرفي وأبا إسحاق المروزي (2) ذهبا إلى مثل ما تقوله الإمامية.

دليلنا على صحة ذلك الاجماع الذي تردد ، وأيضا فإن معنى النذر في اللغة (3) يكون متعلقا بشرط ، ومتى لم يتعلق بشرط لم يستحق هذا الاسم ، وإذا لم يكن ناذرا إذا لم يشترط لم يلزمه الوفاء ؛ لأن الوفاء إنما يلزم متى ثبت الاسم والمعنى.

فأما استدلالهم بقوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) وبقوله : ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ) (4)، وبما روي عنه عليه السلام من قوله : من نذر أن يطيع الله فليطعه ، فليس بصحيح.

أما الآية فانا لا نسلم أنه مع التعري من الشرط يكون عقدا ؛ وكذلك لا نسلم لهم أنه مع التعري من الشرط يكون عهدا ، والآيتان متناولتان ما يستحق إسم العقد والعهد فعليهم أن يدلوا على ذلك ، وأما الخبر المروي عن

مخ ۱۰۰