480

( فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) [آل عمران : 97].

[فيها أمور :

الأول : [فالضرورة تدعو إلى جعله] يعني قوله «ومن دخله» أمرا لأنه لو كان خبرا كان كذبا وإذا كان أمرا كان صحيحا (1) والمعنى : انه يجب أن يأمن ، فجعل قوة الوجوب واللزوم كانه حصول ووقوع (2).

[الثاني : قال الناصر رحمه الله : ] «الاستطاعة هي الزاد وصحة البدن».

عندنا : أن الاستطاعة التي يجب معها الحج صحة البدن ، وارتفاع الموانع ، والزاد والراحلة ، وزاد كثير من أصحابنا أن يكون له سعة يحج ببعضها ويبقي بعضه القوت عياله (3)...

دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتكرر ذكره : أنه لا خلاف في أن ما حاله من ذكرناه أن الحج يلزمه ، فمن ادعى أن الصحيح الجسم إذا خلا من سائر الشرائط التي ذكرناها يلزمه الحج فقد ادعى وجوب حكم شرعي في الذمة وعليه الدليل ؛ لأن الأصل براءة الذمة.

وأيضا ؛ قوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ). والاستطاعة في عرف الشرع وعهد اللغة أيضا عبارة عن تسهيل الأمر وارتفاع المشقة فيه ، وليست بعبارة عن مجرد القدرة.

ألا ترى أنهم يقولون : ما أستطيع النظر إلى فلان ؛ إذا كان يبغضه ويمقته ويثقل عليه النظر إليه ، وإن كانت معه قدرة على ذلك.

وكذلك يقولون : لا أستطيع شرب هذا الدواء ، يريدون إنني أنفر منه ويثقل علي.

مخ ۲۰