476

قال : «وهذا مثل الأول في أنه كلام في التفضيل ، ونحن نبين أن الإمامة قد تكون فيمن ليس بأفضل ، وفي شيوخنا من ذكر عن أصحاب الآثار أن عليا عليه السلام لم يكن في المباهلة ، قال شيخنا أبو هاشم : إنما خصص صلى الله عليه وآلهوسلم من تقرب منه في النسب ولم يقصد الإبانة عن الفضل ، ودل على ذلك بأنه عليه السلام أدخل فيها الحسن والحسين عليهم السلام مع صغرهما لما اختصا به من قرب النسب وقوله : ( وأنفسنا وأنفسكم ) يدل على هذا المعنى ؛ لأنه أراد قرب القرابة ، كما يقال في الرجل يقرب في النسب من القوم : «إنه من أنفسهم» ولا ينكر أن يدل ذلك على لطف محله من رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم ، وشدة محبته له وفضله ، وإنما أنكرنا أن يدل ذلك على أنه الأفضل أو على الإمامة ، ...» (1).

يقال له : لا شبهة في دلالة آية المباهلة على فضل من دعي إليها ، وجعل حضوره حجة على المخالفين ، واقتضائها تقدمه على غيره ؛ لأن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم لا يجوز أن يدعو إلى ذلك المقام ليكون حجة فيه إلا من هو في غاية الفضل وعلو المنزلة ، وقد تظاهرت الرواية بحديث المباهلة وأن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم دعا إليها أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، وأجمع أهل النقل وأهل التفسير على ذلك.

ولسنا نعلم إلى أي أصحاب الآثار أشار بدفع أمير المؤمنين عليه السلام في المباهلة وما نظن أحدا يستحسن مثل هذه الدعوى ، ونحن نعلم أن قوله : ( وأنفسنا وأنفسكم ) لا يجوز أن يعني بالمدعو فيه النبي صلى الله عليه وآلهوسلم ؛ لأنه هو الداعي ، ولا يجوز أن يدعو الانسان نفسه ، وإنما يصح أن يدعو غيره ؛ كما لا يجوز أن يأمر نفسه وينهاها ، وإذا كان قوله تعالى : ( وأنفسنا وأنفسكم ) لا بد أن يكون إشارة إلى غير الرسول صلى الله عليه وآلهوسلم وجب أن يكون إشارة إلى أمير المؤمنين عليه السلام ؛ لأنه لا أحد يدعي دخول غير أمير المؤمنين وغير زوجته وولديه عليهم السلام في المباهلة ، وما نظن من حكى عنه دفع دخول أمير المؤمنين عليه السلام فيها يقدم على أن يجعل مكان أمير المؤمنين غيره ، وهذا الضرب من الاستدلال كالمستغني عن

مخ ۱۶