445

رسوله يجب حملهما على العرف الشرعي دون اللغوي ، فيجب على هذا أن يفهم من ظواهر الآيات والأخبار أن الربا الذي هو التفاضل في الأجناس المخصوصة محرم على جميع المخاطبين بالكتاب على العموم ، فيدخل في ذلك الولد والزوج والذمي مع المسلم ، وكل من أخذ وأعطى فضلا.

فإذا أوردت أخبار بنفي الربا بين بعض من تناوله ذلك العموم ، حملنا النفي فيها على ما ذكرناه بما يطابق تلك الآيات ويوافقها ، ولا يوجب تخصيصها وترك ظواهرها (1).

[هذا ولكن رجع عن ذلك في الانتصار ، قال : ]

ومما إنفردت به الإمامية القول : بأنه لا ربا بين الولد ووالده ، ولا بين الزوج وزوجته ، ولا بين الذمي والمسلم ، ولا بين العبد ومولاه ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك فأثبتوا الربا بين كل من عددناه (2)، وقد كتبت قديما في جواب مسائل وردت من الموصل تأولت الأخبار التي ترويها أصحابنا المتضمنة لنفي الربا بين من ذكرناه على أن المراد بذلك وإن كان بلفظ الخبر معنى الأمر ، كأنه قال : يجب أن لا يقع بين من ذكرناه ربا ، كما قال تعالى : ( ومن دخله كان آمنا ) (3)، وكقوله تعالى : ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) (4)، وقوله عليه السلام : العارية مردودة والزعيم غارم (5)؛ ومعنى ذلك كله معنى الأمر والنهي وإن كان بلفظ الخبر. وأما العبد وسيده فلا شبهة في نفي الربا بينهما ؛ لأن العبد لا يملك شيئا ، والمال الذي في يده مال لسيده ، ولا يدخل الربا بين الانسان ونفسه ؛ ولهذا ذهب أصحابنا إلى أن العبد إذا كان لمولاه شريك فيه حرم الربا بينه وبينه. واعتمدنا في نصرة هذا المذهب على عموم ظاهر القرآن ، وأن الله تعالى حرم الربا على كل متعاقدين ، وقوله تعالى : ( لا تأكلوا الربوا )، وهذا الظاهر يدخل تحته الوالد وولده ، والزوج والزوجة.

مخ ۵۶۳