444

يثبت حق الشفعة للمسلم على الذمي ، فخص نفي الربا بالذمي والمسلم على سبيل الحظر بظن ظاهر (1)؛ فانه يجوز للمسلم أن يأخذ من الذمي الفضل في مواضع (2) الذي يكون فيه ربا ، وإن لم يجز ذلك للذمي ، كما جاز في الميراث والشفعة.

فإن قيل : فما الذي يدعوا إلى الانصراف عن ظواهر الأخبار المروية في نفي الربا بين الجماعة المذكورة إلى هذا التعسف من التأويل؟

قلنا : ما عدلنا عن ظاهر إلى تأويل متعسف ؛ لأن لفظة النفي في الشريعة إذا وردت في مثل هذه المواضع التي ذكرناها ، لم يكن ظاهرها للإباحة دون التحريم والتغليظ ، بل هي محتملة لكل واحد من الأمرين إحتمالا واحدا ، ولا تعسف في أحدهما.

ولم يبق إلا أن يقال : فإذا احتملت الأمرين فلم حملتموها على أحدهما بغير دليل؟

وهاهنا دليل يقتضي ما فعلناه وهو أن الله تعالى حرم الربا في آيات محكمات من الكتاب لا إشكال فيها ، فقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين (278)) (3) وقال : ( لا تأكلوا الربوا ) (4) وقال جل اسمه : ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) (5).

والاخبار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم وعن ولده من الائمة عليهم السلام في تحريم الربا وحظره ، والنهي عن أكله ، والوعيد الشديد على من خالف فيه أكثر من أن تحصى.

وقد علمنا أن لفظة «الربا» إنما معناه الزيادة ، وقررت الشريعة في هذه اللفظة أنها زيادة في أجناس وأعيان مخصوصة. وخطاب الله تعالى وخطاب

مخ ۵۶۲