428

المرئي طلبا لرؤيته. وان وصفناه تعالى بأنه ناظر أي راحم إذا قيدناه.

ولا يوصف تعالى بأنه «شام» و «ذائق» ؛ لأنا قد بينا في صدر هذا الكتاب أن ذلك ليس بعبارة عن الإدراك وإنما هو عبارة عن تقريب الجسم إلى الحاسة ، وأنهم يقولون : شمته فلم أجد له ريحا ، وذقته فلم أجد له طعما (1).

[الثاني : ] ويوصف تعالى بأنه «علي» و «عال» و «متعال» ، ويراد بذلك أنه قاهر للأشياء قادر عليها ، كما قال الله تعالى : ( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ) (2)، أراد تعالى غلب بعضهم بعضا وقهره ، وقال تعالى : ( إن فرعون علا في الأرض ) (3) أي قهر أهلها.

وقد قيل : إن معنى ذلك التنزه عن القبائح نحو قوله تعالى : ( تعالى عما يشركون ) (4) (5).

( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ) [البقرة : 257].

[إن سأل سائل] فقال : أليس ظاهر هذه الآية يقتضى أنه هو الفاعل للإيمان فيهم؟ لأن النور هاهنا كناية عن الإيمان والطاعات ، والظلمة كناية عن الكفر والمعاصي ، ولا معنى لذلك غير ما ذكرناه. وإذا كان مضيفا للإخراج إليه فهو الفاعل لما كانوا به خارجين ، وهذا خلاف مذهبكم.

** الجواب

الإيمان والكفر ، وجائز أيضا أن يراد بهما الجنة والنار ، والثواب والعقاب فقد تصح الكناية عن الثواب والنعيم في الجنة بأنه نور ، وعن العقاب في النار بأنه ظلمة ، فإذا كان المراد بهما الجنة والنار ساغت إضافة إخراجهم من الظلمات إلى النور إليه تعالى ؛ لأنه لا شبهة في أنه جل وعز هو المدخل للمؤمن الجنة ، والعادل به عن طريق النار. والظاهر بما ذكرناه أشبه ؛ لأنه يقتضى أن

مخ ۵۴۶