407

وعز : ( فأتوا حرثكم أنى شئتم ) (1) وعموم هذه الظواهر يتناول موضع الخلاف ؛ وأيضا قوله عز وجل : ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) ولا شبهة في أن المراد بذلك إنقطاع الدم دون الاغتسال وجعله إنقطاع الدم غاية يقتضي أن ما بعده بخلافه.

وقد استقصينا الكلام في هذه المسألة في مسائل الخلاف ، وبلغنا غايته وذكرنا معارضتهم بالقراءة الأخرى في قوله جل ثناؤه : ( حتى يطهرن ) فإنها قرأت بالتشديد ، فلا بد من أن يكون المراد بها الطهارة بالماء وأجبنا عنها (2).

[الثاني : قال الناصر رحمه الله : ] «الحيض لا يكون مع الحمل».

عندنا : أن الحامل قد يكون معها الحيض كالحائل ؛ وهو مذهب مالك ، والليث ، والشافعي.

وقال أبو حنيفة وأصحابه ، والثوري ، والأوزاعي ، وابن حي ، وعبد الله بن الحسن : إن الحامل لا تحيض.

دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه : إجماع الفرقة المحقة المتقدم ذكره.

وأيضا قوله تعالى : ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) ولفظ النساء عام في الحوامل وغير الحوامل ، فلو لم يكن الحيض مما يجوز أن يكون من جميع النساء ، ما علق هذا الوصف على اسم النساء ، وفي تعليقه عليه دلالة على أنه مما يجوز أن يكون من جميع النساء.

وأيضا قوله عليه السلام لفاطمة بنت أبي حبيش : «إذا كان دم الحيض أسود فأمسكي عن الصلاة ، وإذا كان الآخر فاغتسلي وصلي» ولم يفرق بين أن تكون حائلا أو حاملا (3).

( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) [البقرة : 223].

مخ ۵۲۵