389

فقوله :

لا أدخل البيت أحبو من مؤخره

يحتمل أن يريد به : إنني لا آتي الأمور من غير وجهها ، على أحد الأجوبة في الآية ، ويحتمل أيضا أني لا أطلب الخير إلا من أهله على جواب أبي عبيدة ، ويحتمل وجها آخر : وهو أن يريد أنني لا أقصد البيت للريبة والفساد ، لأن من شأن من يسعي إلى إفساد الحرم ، ويقصد البيوت للريبة أن يعدل عن أبوابها طلبا لإخفاء أمره ، فكأنه نفى عن نفسه بهذا القول القبيح ، وتنزه عنه ؛ كما تنزه بقوله :

ولا أكسر في ابن العم أظفاري

عن مثله ، وأراد أنه لا يندى ابن العم مني السوء ، ولا يتألم بشيء من جهتي ، فأكون كأنني قد جرحته بأظفاري ، وكسرتها في لحمه ؛ وهذه كنايات بليغة مشهورة للعرب (1).

( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) [البقرة : 194].

أنظر البقرة : 15 من الأمالي ، 2 : 126 والبقرة : 179 من الانتصار : 265.

( وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله ) [البقرة : 196].

[فيها أمور : ]

[الأول : قال الناصر رحمه الله : ] «والعمرة واجبة من جهة الاستطاعة كالحج.

الصحيح عندنا : أن العمرة إنما تجب في العمر مرة واحدة ، وما زاد على ذلك فهو فضل ... دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المذكور ، قوله

مخ ۵۰۷