386

معتمدا ، لكان هذا من فعل صلى الله عليه وآلهوسلم وفعل المؤمنين عبثا لا طائل فيه ولا حكم يتعلق به.

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم من عدة طرق ما هو شائع ذائع : «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوما» (1).

فجعل الرؤية المقدمة ، وجعل العدد مرجوعا بعد تعذر الرؤية. وهذا تصريح بخلاف من يذهب على العدد ولا يعتبر الرؤية.

وقال الله تعالى : ( يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) وليس يكون ميقاتا الا بأن تكون الرؤية معتبرة ، ولو كان مذهب أهل العدد صحيحا لسقط حكم المواقيت بالاهلة.

وروى الحلبي عن الصادق عليه السلام أنه قال : «إذا رأيت الهلال فصم ، فإذا رأيته فأفطره» (2).

وروى محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : «إذا رأيتم الهلال فصوموا فإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالظن ولا بالظن» (3).

وروى الفضيل بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : «ليس على أهل القبلة إلا الرؤية ، وليس على المسلمين إلا الرؤية» (4).

وكتب أصحابنا وأصولهم مشحونة بالأخبار الدالة على اعتبار الرؤية دون غيرها.

فأما تعلق المخالف في هذا الباب بما يروى عن أبي عبد الله عليه السلام من أنه : «ما تم شعبان قط ولا نقص رمضان قط» (5). وهذا شاذ ضعيف لا يلتفت إلى مثله .

ويمكن إن صح أن يكون له وجه يطابق الحق : وهو أن يكون المراد بنفي النقصان عن شهر رمضان نقصان الفضيلة والكمال وثواب الأعمال الصالحة فيه.

مخ ۵۰۴