385

ليس بالصحيح ؛ لأن المواقيت إذا توقف على الأهلة فمعلوم أن الهلال لا طريق إلى معرفته وطلوعه أو عدم طلوعه إلا الرؤية في النفي والاثبات ، فيعلم من رأى طلوعه بالمشاهدة ، أو بالخبر المبني على المشاهدة ، ويعلم أنه ما طلع بفقد المشاهدة وفقده الخبر عنها.

ولا يخفى على محصل أن إثبات الأهلة في طلوع أو أفول ، مبني على المشاهدات ووصف ، ولو كانت عددية لأضيفت إلى العدد لا القمر وكيف يكون قمرية؟ ولا اعتبار بالقمر فيها ولا له حظ في تميزها وتعيينها.

فأما قوله : «ومحال أن يكون الرؤية هي أولى بالاستدلال لما يقع فيها من الشك والاختلاف».

فقد بينا أنه لا شك في ذلك ولا إشكال ، وأن التكليف صحيح مع القول بالرؤية غير مشتبه ولا متناقض ، وأن من ظن خلاف ذلك فهو قليل التأمل ، وفيما ذكرناه كفاية (1).

[الثاني : ] ان سأل سائل عن شعبان وشهر رمضان هل تلحقها الزيادة والنقصان ، فيكون أحدهما تارة ثلاثين وتارة تسعة وعشرين؟

الجواب وبالله التوفيق :

ان الصحيح من المذهب اعتبار الرؤية في الشهور كلها دون العدد ، وأن شهر رمضان كغيره من الشهور في أنه يجوز أن يكون تاما وناقصا.

ولم يقل بخلاف ذلك من أصحابنا إلا شذاذ خالفوا الأصول ، وقلدوا قوما من الغلاة ، تمسكوا بأخبار رويت عن أئمتنا عليهم السلام غير صحيحة. ولا معتمدة ، ولا ثابتة ، ولأكثرها إن صح وجه يمكن تخرجه عليه.

والذي يبين عما ذكرناه ويوضحه : أنه لا خلاف بين المسلمين في أن رؤية الأهلة معتبرة ، وأن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم كان يطلب الأهلة ، وأن المسلمين في ابتداء الإسلام إلى وقتنا هذا يطلبون رؤية الهلال ويعتمدونها ، ولو كان العدد معتبرا

مخ ۵۰۳