357

الطريق. وحكى عن بعضهم : أطيب الناس الزبد ، أي أطيب ما يأكل الناس الزبد ، وكذلك قولهم : حسبت صباحى زيدا ، أي صباح زيد ، وروي عن ابن عباس في قوله تعالى : ( ليس على الأعمى حرج ) (1)، أي ليس على من أكل مع الأعمى حرج ، وفي قوله تعالى : ( رابعهم كلبهم ) (2)، وذكروا أنه كان راعيا تبعهم.

فأما ما كنى عنه بالهاء في قوله تعالى : ( وآتى المال على حبه ذوي القربى ) ففيه وجوه أربعة :

أولها : أن تكون الهاء راجعة على المال الذي تقدم ذكره ، ويكون المعنى : وآتى المال على حب المال ، وأضيف الحب إلى المفعول ، ولم يذكر الفاعل : كما يقول القائل : اشتريت طعامي كاشتراء طعامك ، والمعنى كاشترائك طعامك.

والوجه الثاني : أن تكون الهاء راجعه إلى «من آمن بالله» ، فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل ، ولم يذكر المفعول لظهور المعني ووضوحه.

والوجه الثالث : أن ترجع الهاء إلى الإيتاء الذي دل «وآتى» عليه ، والمعنى : وأعطي المال على حب الإعطاء ، ويجري ذلك مجرى قول القطامي :

هم الملوك وأبناء الملوك لهم

والآخذون به والساسة الأول (3)

فكني بالهاء عن الملك ، لدلالة قوله : «الملوك» عليه ، ومثله قول الشاعر :

إذا نهي السفيه جرى إليه

وخالف والسفيه إلى خلاف

أراد : جرى إلى السفه الذي دل ذكر السفيه عليه.

والوجه الرابع : أن تكون الهاء راجعة إلى الله تعالى ؛ لأن ذكره تعالى قد تقدم ، فيكون المعني : وآتى المال على حب الله ذوي القربى واليتامى.

فإن قيل : فأي فائدة في ذلك ، وقد علمنا الفائدة في إيتاء المال مع محبته

مخ ۴۷۵