356

أراد نائحة عليهم ، ومثله قول الشاعر :

هريقى من دموعهم سجاما

ضباع (1) وجاوبي نوحا قياما

والوجه الثاني : أن العرب قد تخبر عن الاسم بالمصدر والفعل ، وعن المصدر بالاسم ، فأما إخبارهم عن المصدر بالاسم فقوله تعالى : ( ولكن البر من آمن بالله )، وقول العرب : إنما البر الذي يصل الرحم ويفعل كذا وكذا ، وأما إخبارهم عن الاسم بالمصدر والفعل فمثل قول الشاعر :

لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى

ولكنما الفتيان كل فتى ند (2)

فجعل «أن تنبت» وهو مصدر خبرا عن الفتيان.

والوجه الثالث : أن يكون المعنى : ولكن البر بر من آمن ؛ فحذف البر الثاني ، وأقام «من» مقامه ؛ كقوله تعالى : ( وأشربوا في قلوبهم العجل ) (3)، أراد : حب العجل ، قال الشاعر :

وكيف تواصل من أصبحت

خلالته كأبي مرحب (4)

أراد : كخلالة أبي مرحب ؛ وقال النابغة :

وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي

على وعل في ذي المطارة عاقل (5)

أراد على مخافة وعل. وتقول العرب : بنو فلان يطؤهم الطريق ، أي أهل

وانظر اللسان (رحب).

مخ ۴۷۴