318

( وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون (72) فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون (73) ) [البقرة : 72 73].

[إن سأل سائل] فقال : كيف ذكر تعالى هذا بعد ذكره البقرة والأمر بذبحها؟ وقد كان ينبغي أن يتقدمه ، لأنه إنما أمر بذبح البقرة لينكشف أمر القاتل ، فكيف أخر تعالى ذكر السبب عن المسبب ، وبنى الكلام بناء يقتضي أنه كان بعده؟.

ولم قال : ( وإذ قتلتم نفسا )، والرواية وردت بأن القاتل كان واحدا ؟ وكيف يجوز أن يخاطب الجماعة بالقتل والقاتل بينها واحد! وإلى أي شيء وقعت الإشارة بقوله تعالى : ( كذلك يحي الله الموتى )؟.

الجواب : قيل له : أما قوله تعالى ( وإذ قتلتم نفسا ) ففيه وجهان :

أولهما : أن تكون هذه الآية وإن أخرت فهي مقدمة في المعنى على الآية التي ذكرت فيها البقرة ؛ ويكون التأويل : ( وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها ) فسألتم موسى فقال : إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ، فأخر المقدم وقدم المؤخر ؛ ومثل هذا في القرآن وكلام العرب كثير. ومثله : ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا (1) قيما ) (1).

وقال الشاعر :

إن الفرزدق صخرة ملمومة

طالت فليس تنالها الأوعالا (2)

أراد : طالت الأوعال فليس تنالها.

ومثله :

طاف الخيال وأين منك لماما!

فارجع لزورك بالسلام سلاما

أراد : طاف الخيال لماما وأين هو منك!

والوجه الثاني : أن يكون وجه تأخير قوله تعالى : ( وإذ قتلتم نفسا ) أنه علق

مخ ۴۳۶