نفحة الریحانه ورشحه طلاء الحانه
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
عبد الملك بن جمال الدين العصامي حفيد العصام الإسفرايني، ﵀ رحمةً تبرد ضريحه، وتقدس روحه وريحه.
المتصف بصفاته، الجاري على نهجه في مصنفاته.
رسا أصله في الثرى، ورافق عزمه النجم في السرى.
فلا مجد إلا إليه انتسابه، ولا جود إلا إليه انسيابه.
وهو والفضل روح وشخص، وكل وصفٍ من أوصافه الكمال به مختص.
عف السريرة طاهر الأثواب، مقسم الآنات بين الطاعة ونيل الثواب.
وله من الآثار ما لا تزال الرواة تدرسه، والتواريخ على مدى الأيام تحرسه.
فمنه قوله مضمنا:
أُهْدِي لمَجلسِه الكري ... مِ فرائدًا تُهْدَى إلَيْهِ
كالبحرِ يُمْطِرُه السَّحا ... بُ وماله فضلٌ عليْهِ
وهو من قول البديع الأسطرلابي:
أُهْدِي لمجلسِه الكريمِ وإنما ... أُهْدِي له ما حُزْتُ من نَعْمائِهِ
كالبحرِ يُمْطرُه السحابُ ومالَه ... فضلٌ عليه لأنه من مائِهِ
وكتب إليه القاضي تاج الدين المالكي مسائلًا:
ماذا يقولُ إمامُ العصرِ سيدُنا ... ومَن لدَيْه يَرَى التحقيقَ طالبُهُ
في الدارِ هل جائزٌ تذْكيرُ عائدِها ... في قَوْلِنا مثلًا في الدارِ صاحبُهُ
وفي إبانةِ هَمْز ابنٍ أراد فهلْ ... يكون موصوفهُ إسْما تُطالبُهُ
أم كَوْنُه عَلَمًا كافٍ ولو لَقَبًا ... أو كُنْيةً إن أراد الحَذْفَ كاتبُهُ
أفِدْ فما إنْ رأيْنا الحقَّ مُنْخفِضًا ... إلاّ وأنتَ على التحقيقِ ناصبُهُ
فأجابه بقوله:
يا فاضلًا لم يزَلْ يُهْدِي الفرائدَ مِنْ ... عُلومِه وتُروِّينَا سَحائبُهُ
تأْنِيثُك الدارَ حَتْمٌ لا سبيلَ إلى التَّ ... ذكيرِ فامْنَعْ إذًا في الدارِ صاحبُهُ
والابْنُ مَوْصوفةَ عَمِّمْ فإن لَقَبًا ... أو كُنْيَة فارْتِكابُ الحَذْفِ واجبُهُ
هذا جَوابِيَ فاعْذِرْ إن تجِدْ خَلَلًا ... فمصدرُ العَجْزِ والتَّقْصير كاتبُهُ
لا زِلْتَ تاجًا لِهَاماتِ العُلَى عَلَمًا ... في العلم يحْوِي بك التحقيقَ طالبُهُ
ابناه: شرف الدين يحيى وبدر الدين حسين لما توفي أبوهما في المدينة قرا بها قرار أحدٍ وسلع، ورسخا رسوخ الباسقات ذوات الثمر والطلع.
وهما قمران طلعا معًا فأشرقا، وروضان سقيا ماء النباهة فأورقا.
وكلٌ منهما أديبٌ أريب، له في المعارف ضرائب ماله فيها ضريب.
إلى أشعارٍ تروق كما راقتك عهود الشبائب، وتشوق كما شاقتك ذكرى الحبائب.
فمما ظفرت به من أشعار شرف الدين، قوله وقد أهدى نبقًا وفلًا:
أهديْتُ نَبْقًا لنبْقَى في الودادِ على ... صِدْقِ الوِدادِ وإرْغامِ العدى أبدَا
ومَعْه يا سيِّدي فُلٌّ يبشِّرُكم ... بأنَّ فُلَّ مَن يَشْناكمُ كَمَدَا
الفل: نوع من الياسمين، بلغة أهل اليمن، ذكي الرائحة.
ولم يذكره أهل اللغة، فلعله مولد، وسماه ابن البيطار في مفرداته النمارق وكتب على سفينة شعر، لأديب يعرف بعارف، قوله:
سفينةُ أشعارٍ هي البحرُ دُرُّها ... نتائج أفكارٍ وشَتَّى مَعارفِ
بها اللفظُ كأْسٌ والمَعاني مُدامةٌ ... وما ذاق منها نشوةً غيرُ عارفِ
وله:
رأى سَقَمَ الكتابِ فمال عنه ... سَقيمُ الجَفْنِ ذو حُسْنٍ بديعِ
فقلتُ له فَدَتْك الرُّوح هَلاَّ ... مُراعاة النَّظيرِ من البديعِ
أين هذا من قول البعض في مليحٍ احمرت عيناه، وهو:
ليس احمرارُ لِحاظِه من عِلَّةٍ ... لكنْ دمُ القتْلَى على الأسْيافِ
قالوا تَشابَه طَرْفُه وبَنانُه ... ومن البديعِ تَشابُه الأطْرافِ
وقوله معارضًا بيتي القاضي تاج الدين المالكي:
وخَوْدٍ من الأعْرابِ لما تلثَّمتْ ... ببُرْقُعِها الشَّرْقِيِّ في مَعْشَرِ العِشْقِ
وشَرَّق خَدَّيْها الحياءُ بحُمْرةٍ ... أرَتْنا هلالَ الأُفْقِ يبْدُو من الشَّرْقِ
وله:
2 / 37