678

ومن سورة المطففين

** 834 قوله تعالى :

تعالى منعهم بذلك عن الإيمان ، وإنما يقتضى ظاهره أن (1) ما يكسبون من المعاصى لزم قلوبهم وتقرر فيها ؛ من حيث اشتد تمسكهم به وعزمهم على الثبات عليه ، وترك الإقلاع عنه ، يبين ذلك أنه تعالى بين أن نفس ما كسبوه ران على قلوبهم ، وقد علمنا أن ذلك لا يكون منعا ، فالمراد إذن ما ذكرناه.

** 835 وقوله تعالى :

الحشوية فى أنه تعالى يرى يوم القيامة بأن يرفع عنه الحجب للمؤمنين فيروه ، ويحتجب (2) [ عن غيرهم ] فيمنعون من رؤيته ، لأن هذا القول يوجب أن يكون تعالى جسما محدودا فى مكان مخصوص ، ويجوز عليه الستر والحجاب ، ويراه قوم دون قوم ، من حيث يظهر فى جهة دون جهة.

والمراد بالآية : أنهم ممنوعون من رحمة الله ، لأن الحجب هو المنع ، ولذلك يقال فيمن يمنع الوصول إلى الأمير : إنه حاجب له ، وإن كان الممنوع مشاهدا له. وقال أهل الفرائض فى الإخوة : إنهم يحجبون الأم عن الثلث ؛ إذا منعوها وإن لم يكن هناك ستر فى الحقيقة. فبين بذلك أنه تعالى يمنعهم بذلك من رحمته وسعة فضله ، ليبعث السامع بذلك على (3) التمسك بطاعة الله ، فيكون يوم القيامة من أهل الرحمة ، لا من المحجوبين عنها ،

* * *

مخ ۶۸۳