636

مسترک په مجموع فتواو باندې

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٨ هـ

وأما في الاستسقاء فإنه لما استسقى على المنبر رفع يديه كما رواه البخاري عن أنس ﵁ فقد روى أنس في هذا الحديث: «أنه استسقى بهم يوم الجمعة على المنبر فرفع يديه» .
وقد ثبت أنه لم يكن يرفع يديه على المنبر في غير الاستسقاء فيكون أنس أراد هذا المعنى لا سيما وقد كان عبد الملك بن مروان أحدث رفع الأيدي على المنبر وأنس ﵁ أدرك هذا العصر، وقد أنكر ذلك على عبد الملك عاصم بن الحارث، فيكون هو أخبر بالسنة التي أخبر بها غيره من أن النبي ﷺ لم يرفع يديه - يعني على المنبر - إلا في الاستسقاء» .
وهذا يبين أن الاستسقاء مخصوص بمزيد الرفع وهو الابتهال الذي ذكره ابن عباس ﵄.
فالأحاديث تأتلف ولا تختلف.
ومن ظن أن النبي ﷺ في الرفع المعتدل جعل ظهر كفيه إلى السماء فقد أخطأ.
وكذلك من ظن أنه قصد بوجهه وظهر يديه إلى السماء فقد أخطأ فإنه نهى عن ذلك فقال: «إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها» أخرجه أبو داود عن ابن عباس، قال: وهو من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية، وروى أحاديث أخر في أبي داود وغيره.
وبالجملة فهذا الرفع الذي استفاضت به الأحاديث وعليه الأئمة والمسلمون من زمن نبيهم إلى هذا التأريخ.
وحديث أنس الذي تقدم يدل على أنه لشدة الرفع انحنت يداه فصار كفه مما يلي السماء لشدة الرفع لا قصدا لذلك، كما جاء «أنه رفعهما حذاء وجهه» .

3 / 137