قال الشيخ هذا الفصل عظيم الفائدة خصوصا فى الايمان وكلام الخلق المتكلم من الخلق باللفظ العام اما أن يقصد العموم أو الخصوص أو يذهل واذا لم يقصد العموم فاما أن يقصد ذلك الفرد المعين أو يذهل واذا قصد العموم فاما أن يقصده باعتبار صفة شاملة هى الموجبة للحكم أو باعتبار الشمول للاسم وعلى هذا فمن وجد فيه ما قد يكون مانعا من الحكم أو وجد من يشمله الاسم دون المعنى اللازم للاسم غالبا فهذا لم يقصد المتكلم دخوله عينا ولا نوعا مع شمول اللفظ وهذا ينبنى على الفرق بين ما يوجب الخصوص والعموم وما يبين الخصوص والعموم فالاول هو قصد المتكلم وارادته والثاني الدلالة وقد تكلموا كلهم القاضى فى الكفاية وغيره على الفرق بين ما يصير العام خاصا وبين ما يجعل العام فى نفسه خاصا فيقال فى الموجب ان الموجب للعموم قصد المتكلم فيكفى فى الخصوص عدم قصد العموم أو يقال الموجب للخصوص هو قصد الخصوص وكلام القاضى يقتضى أن اللفظ فى نفسه لا يتصف بعموم ولا خصوص الا بقصد المتكلم وارادته وهذا جيد فيفرق بين ارادة عدم الصورة المخصوصة أو عدم ارادة الصورة المخصوصة فان الفرق بينهما واقع فالاول لا ريب فيه والثاني وهو عدم ارادة تلك الصورة لا بد أن يعنى بها عدم ارادة معنى عام يدحل فيه والا فعدم ارادتها عينا لا يؤثر بالضرورة
فصل
قول الصاحب ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ) هل يفيد التكرار فيه قولان ذكرهما القاضى فى الكفاية فى الافعال وقال فى التعليق فى قول بلال ( كان يمسح على المرفقين والخمار ) كان اخبار عن دوام الفعل والنبي صلى الله عليه وسلم لا يداوم على ما لا يجوز وهذا يمنع تأويله على أنه كان هناك عذر لان كان للدوام ولم ينقل أنه دام به عذر منعه من المسح وقال أيضا فى حديث عبد الله بن زيد فى صفة مسح الرأس هذا اخبار عن دوام فعله لانه سئل كيف كان يتوضأ وانما يداوم على الواجب وكذلك قال فى الروايتين والوجهين فى مسألة وكذلك ذكر أبو الخطاب فى قول أبى موسى ( كان اذا حضر أحد الخصمين ولم يحضر الآخر قضى عليه ) انه اخبار عن دوام الفعل فصارت الاقوال ثلاثة مطلق الفعل والعموم والتكرار
مسألة اللفظ العام اذا دخله التخصيص قال ابن برهان أنقسم فيه أصحابنا فمنهم من قال يكون مجازا وهو الصحيح واختاره الجوينى ومنهم من قال يكون حقيقة وقال أبو الحسن الكرخى ان كان التخصيص بدليل متصل كالاستثناء والشرط والصفة لم يكن مجازا وان كان التخصيص بدليل منفصل فهو مجاز قال وقال عبد الجبار بن أحمد عكس ذلك ومعنى كونه مجازا معنى فى الاقتصار به على البعض الباقي لا فى تناوله له وذكر القاضى أن كونه مجازا قول المعتزلة والاشعرية ( ح ) ونصر أبو الخطاب أن العام اذا دخله التخصيص يصير مجازا خلاف ما أختاره شيخه مع أنه نصر المنصوص فى أنه يكون حجة
مخ ۱۰۴