قال القاضى فى موضع آخر اذا كانت احدى العلتين أعم من الاخرى لم تكن بذلك أولى وحكى عن بعض الشافعية أنها أولى ولهذا قالوا علة الطعم أولى لانها أعم من الكيل واحتج القاضي بأنه ليس فى كون احداهما أعم أكثر من كون فروعها أكثر وهذا لا يوجب ترجيحا كالعمومين واحتج عليهم بأنهم لم يقدموا المتعدية على القاصرة وهذا بظاهره يناقض ما قدمناه عنه والذى حكاه هنا عن بعض الشافعية هو اختيار ابن رضي الله عنهم كرم الله وجهه الله تبارك وتعالى الله سبحانه صلوات الله عليهم صلى الله عليه وسلم برهان ذكره فى الترجيح ولم يذكر فيه خلافا وذكر فيه ايضا تقديم المتعدية على القاصرة ولم يذكر فيه خلافا وكذلك ذكر أبو الخطاب تقديم المتعدية على القاصرة
فصل
فى تقديم أعم العلتين على أخصهما حرره أبوالطيب أجود مما تقدم وأبو الخطاب مثله سواء والقاضي أيضا ذكره في سؤال المعارضة فذكر أن المستدل متى عورضت فى الاصل علته المتعدية بعلة قاصرة أو بعلة متعدية إلى بعض ما تتعدى اليه علة المستدل فقط كمن علل بالطعم فعورض بعلة القوت فعلة المستدل حينئذ أقوى لانه يقول لا تعارض بينهما لجواز تعليل الحكم بعلتين وأبو محمد والغزالي وغيرهما يخالفون فى ذلك اذا كانت العلة مستنبطة وهو سؤال الفرق فان فقدت احداهما وهى التى وقعت المعارضة بها كفى وجود الاخرى فى الفرع وأما ان تعدت كل واحدة منهما إلى ما لم تتعد اليه الاخرى كالكيل مع الطعم فيتحقق التعارض واحتاج المستدل إلى افساد علة المعارض أو ترجيح علته عليها والوجه الثاني لبعض الشافعية فى ترجيح علة الطعم على الكيل كما مثل القاضي ثم عاد أبو الخطاب وذكر فى موضع آخر أن الاشبه عنده أنه لا يترجح بكثرة الفروع مع ذكره الخلاف وذكر الآخر احتمالا وعلى هذا ذكر فى ترجيح المتعدية على القاصرة منعا ثم سلم وفرق وهو اختيار أبى الخطاب وحكى عن الحنفية عدم التقديم بذلك كقول شيخه
مخ ۳۴۰