قال شيخنا قلت هذا جواب ضعيف فانا اذا اشترطنا انقراض العصر فى المجمعين فلا أن نشترطه فى الواحد أولى فان قوله بعد رجوعه عنه لا يكون حجة وفاقا واذا كان الاحتجاج بهذا الواحد فى حياته مع أن رجوعه يبطل اتباعة فلان يحتج بقول الجماعة فى حياتهم أولى وانما المتوجه أن يحتج بقولهم فى حياتهم وان كان انقراض العصر شرطا لان الآية التى احتجوا بها فى قوله تعالى
﴿ويتبع غير سبيل المؤمنين﴾
ذم الله تعالى بها من خالفهم فى حياتهم قبل انقراضهم وكذلك شهادتهم على الناس قبلها النبي صلى الله عليه وسلم فى حياة الشهيد وأيضا فلانهم اذا اتفقوا وجب عليهم جميعا اتباع اتفاقهم إلى حين يحدث خلاف بينهم وهذا كما يجب علينا طاعة الرسول فيما يأمر به وان جاز تبدله بنسخ أو تغيير من الله تعالى وذلك لان الاصل عدم رجوعهم وبقاء أقوالهم ثم اذا رجعوا فأكثر ما فى الباب أنهم اتفقوا على خطأ لم يقروا عليه وهذا جائز عند هذا القائل وانما هم معصومون عن دوام الخطأ وهذا قريب اذا لم يطل الزمان بحيث يتبعهم الناس على ذلك الخطأ على وجه لا يمكن ازالته فأما مع ذلك فلا يجوز كما لا يجوز فى الرسالة وكذا قال القاضي قول النبي قد جعلناه حجة لنا وبينا أنه يعتبر فى ذلك انقراضه لانه قد يرجع عنه ويتركه على أن قوله لا يقف العمل به على انقراضه لانه بالنسخ لا يتبين الخطأ بل يرجع عما كان عليه مع كونه كان صوابا فى ذلك الوقت وليس كذلك رجوع المجمعين لانه عن خطأ تبين لهم
( شيخنا ) فصل
فان كان الذين صاروا مجتهدين موجودين فى حال اجماع الاولين فلا أثر لذلك اذ وجودهم غير مجتهدين بمنزلة عدمهم أو وجودهم كفارا أو صبيانا وان صاروا مجتهدين قبل انقراض عصر الاولين لكن لم يخالفوهم حتى انقرض عصرهم فهذا الخلاف مسبوق بالاجماع المتقدم لان المجتهد اللاحق لا يعتبر انقراض عصره فى صحة الاجماع الاول بلا تردد اذا وافق أو سكت أما اذا وافق فلا ريب اذ لو اعتبر ذلك لما استمر اجماع وأما اذا سكت فكذلك أيضا اذا منعناه أن يخالف وان سوغ له أن يخالف ولم يخالف فالاجماع قد تم بشروطه فإن المجمعين انقرض عصرهم من غير خلاف والضابط أن اللاحق اما أن يتأهل قبل الانقراض أو بعده وعلى الاول فاما أن يوافق أو يخالف أو يسكت
مخ ۲۸۹