587

Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil

مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل

خپرندوی

دار السلام للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٦هـ

د خپرونکي ځای

الرياض

لا تهربوا لا تذهبوا، ﴿وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾ [الأنبياء: ١٣] يعنى نَعِمْتُمْ بِهِ، ﴿وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ١٣] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَنْ قَتْلِ نبيكم وقيل: من دنياكم شيئا.
[١٤] ﴿قَالُوا يا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٤]
[١٥] ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ [الأنبياء: ١٥] أَيْ تِلْكَ الْكَلِمَةُ وَهِيَ قَوْلُهُمْ يَا وَيْلَنَا، دُعَاؤُهُمْ يَدْعُونَ بِهَا ويرددونها؟ ﴿حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا﴾ [الأنبياء: ١٥] كما يحصد الزرع، ﴿خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١٥] ميتين.
[١٦] ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾ [الأنبياء: ١٦] أَيْ عَبَثًا وَبَاطِلًا.
[١٧] ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا﴾ [الأنبياء: ١٧] اخْتَلَفُوا فِي اللَّهْوِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ: اللَّهْوُ ههنا الْمَرْأَةُ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ. اللَّهْوُ الْوَلَدُ وَهُوَ قَوْلُ السُّدِّيِّ، وَهُوَ فِي الْمَرْأَةِ أَظْهَرُ لِأَنَّ الْوَطْءَ يُسَمَّى لَهْوًا فِي اللُّغَةِ، وَالْمَرْأَةُ مَحَلُّ الْوَطْءِ ﴿لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا﴾ [الأنبياء: ١٧] يعني من عندنا من حور الْعَيْنِ لَا مِنْ عِنْدِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَوْ كَانَ جَائِزًا ذَلِكَ فِي صِفَتِهِ لَمْ يَتَّخِذْهُ بِحَيْثُ يَظْهَرُ لَهُمْ بل يستر ذَلِكَ حَتَّى لَا يَطَّلِعُوا عَلَيْهِ، وَتَأْوِيلُ الْآيَةِ أَنَّ النَّصَارَى لَمَّا قَالُوا فِي الْمَسِيحِ وَأَمِّهِ مَا قَالُوا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِهَذَا وقال: ﴿لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا﴾ [الأنبياء: ١٧] لِأَنَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ وَلَدَ الرَّجُلِ وَزَوْجَتَهُ يَكُونَانِ عِنْدَهُ، لَا عِنْدَ غيره، ﴿إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٧] قَالَ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ: (إن) للنفي، معناه: مَا كُنَّا فَاعِلِينَ. وَقِيلَ: ﴿إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٧] لِلشَّرْطِ أَيْ إِنْ كُنَّا مِمَّنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا، وَلَكِنَّا لَمْ نَفْعَلْهُ لِأَنَّهُ لَا يليق بالربوبية.
[١٨] ﴿بَلْ﴾ [الأنبياء: ١٨] يعني دَعْ ذَلِكَ الَّذِي قَالُوا فَإِنَّهُ كذب وباطل، ﴿نَقْذِفُ﴾ [الأنبياء: ١٨] نرمي ونسلط، ﴿بِالْحَقِّ﴾ [الأنبياء: ١٨] بالإيمان، ﴿عَلَى الْبَاطِلِ﴾ [الأنبياء: ١٨] عَلَى الْكُفْرِ، وَقِيلَ. الْحَقُّ قَوْلُ الله، فإنه لَا وَلَدَ لَهُ، وَالْبَاطِلُ قَوْلُهُمُ أتخذ الله ولدا، ﴿فَيَدْمَغُهُ﴾ [الأنبياء: ١٨] يعني يهلكه، وَأَصْلُ الدَّمْغِ شَجُّ الرَّأْسِ حَتَّى يَبْلُغَ الدِّمَاغَ، ﴿فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء: ١٨] ذاهب، والمعنى: أنا نبطل كذبهم بما تبين مِنَ الْحَقِّ حَتَّى يَضْمَحِلَّ وَيَذْهَبَ، ثُمَّ أَوْعَدَهَمْ عَلَى كَذِبِهِمْ فَقَالَ: ﴿وَلَكُمُ الْوَيْلُ﴾ [الأنبياء: ١٨] يَا مَعْشَرَ الْكُفَّارِ. ﴿مِمَّا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: ١٨] اللَّهَ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ الصَّاحِبَةِ وَالْوَلَدِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ. مِمَّا تَكْذِبُونَ.
[١٩] ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأنبياء: ١٩] عبيدا وملكا، ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ﴾ [الأنبياء: ١٩] يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ. ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ [الأنبياء: ١٩] ولا يَأْنَفُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَتَعَظَّمُونَ عنها، ﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩] لَا يَعْيَوْنَ، يُقَالُ: حَسِرَ وَاسْتَحْسَرَ إِذَا تَعِبَ وَأَعْيَا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: لا ينقطعون عَنِ الْعِبَادَةِ.
[٢٠] ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠] لا يضعفون، قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: التَّسْبِيحُ لَهُمْ كَالنَّفَسِ لِبَنِي آدَمَ.
[٢١] ﴿أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً﴾ [الأنبياء: ٢١] اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى الْجَحْدِ

4 / 597