586

Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil

مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل

خپرندوی

دار السلام للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٦هـ

د خپرونکي ځای

الرياض

أشركوا، قوله: ﴿وَأَسَرُّوا﴾ [الأنبياء: ٣] فِعْلٌ تَقَدَّمَ الْجَمْعَ وَكَانَ حَقُّهُ وَأَسَرَّ، قَالَ الْكِسَائِيُّ: فِيهِ تَقْدِيمٌ وتأخير، أراد: الذين ظَلَمُوا أَسَرُّوا النَّجْوَى. وَقِيلَ: مَحَلُّ الذين رفع على أَسَرُّوا. قَالَ الْمُبَرِّدُ: هَذَا كَقَوْلِكَ: إِنَّ الَّذِينَ فِي الدَّارِ انْطَلَقُوا بَنُو عَبْدِ اللَّهِ، عَلَى الْبَدَلِ مِمَّا فِي انْطَلَقُوا.
ثُمَّ بَيَّنَ سِرَّهِمُ الَّذِي تَنَاجَوْا بِهِ فَقَالَ: ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣] أَنْكَرُوا إِرْسَالَ الْبَشَرِ وَطَلَبُوا إِرْسَالَ الملائكة، ﴿أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ﴾ [الأنبياء: ٣] يعني تَحْضُرُونَ السِّحْرَ وَتَقْبَلُونَهُ، ﴿وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ [الأنبياء: ٣] تعلمون أنه سحر.
[٤] ﴿قَالَ﴾ [الأنبياء: ٤] لهم مُحَمَّدُ، ﴿رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأنبياء: ٤] قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ: ﴿قَالَ رَبِّي﴾ [الأنبياء: ٤] عَلَى الْخَبَرِ عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ، ﴿يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأنبياء: ٤] أَيْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ [الأنبياء: ٤] لأقوالهم، ﴿الْعَلِيمُ﴾ [الأنبياء: ٤] بِأَفْعَالِهِمْ.
[٥] ﴿بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾ [الأنبياء: ٥] أَبَاطِيلُهَا وَأَقَاوِيلُهَا وَأَهَاوِيلُهَا رَآهَا فِي النوم، ﴿بَلِ افْتَرَاهُ﴾ [الأنبياء: ٥] أختلقه، ﴿بَلْ هُوَ شَاعِرٌ﴾ [الأنبياء: ٥] يَعْنِي أَنَّ الْمُشْرِكِينَ اقْتَسَمُوا الْقَوْلَ فِيهِ وَفِيمَا يَقُولُهُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ هُوَ فِرْيَةٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ مُحَمَّدٌ شَاعِرٌ وَمَا جَاءَكُمْ بِهِ شعر. ﴿فَلْيَأْتِنَا﴾ [الأنبياء: ٥] محمد، ﴿بِآيَةٍ﴾ [الأنبياء: ٥] إن كان صادقًا ماله ﴿كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ﴾ [الأنبياء: ٥] مِنَ الرُّسُلِ بِالْآيَاتِ.
[٦] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُجِيبًا لَهُمْ: ﴿مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦] أي قَبْلَ مُشْرِكِي مَكَّةَ، ﴿مِنْ قَرْيَةٍ﴾ [الأنبياء: ٦] أَيْ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ أَتَتْهُمُ الآيات، ﴿أَهْلَكْنَاهَا﴾ [الأنبياء: ٦] أهلكناهم بالتكذيب، ﴿أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٦] إن جاءتهم آية، معناه: أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِالْآيَاتِ لَمَّا أَتَتْهُمْ أَفَيُؤْمِنُ هَؤُلَاءِ.
[٧] ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ [الأنبياء: ٧] هَذَا جَوَابٌ لِقَوْلِهِمْ: ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣] يَعْنِي إِنَّا لَمْ نُرْسِلِ الْمَلَائِكَةَ إِلَى الْأَوَّلِينَ إِنَّمَا أَرْسَلْنَا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ، ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ٧] يَعْنِي أَهْلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يُرِيدُ عُلَمَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُمْ لَا يُنْكِرُونَ أَنَّ الرُّسُلَ كَانُوا بَشَرًا، وَإِنْ أَنْكَرُوا نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَأَمَرَ الْمُشْرِكِينَ بِمَسْأَلَتِهِمْ لِأَنَّهُمْ إِلَى تَصْدِيقِ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالنَّبِيِّ ﷺ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إِلَى تَصْدِيقِ مَنْ آمَنَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: أَرَادَ بِالذِّكْرِ الْقُرْآنَ فَاسْأَلُوا الْمُؤْمِنِينَ الْعَالَمِينَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٧]
[٨] ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ﴾ [الأنبياء: ٨] أي الرسل، ﴿جَسَدًا﴾ [الأنبياء: ٨] وَلَمْ يَقُلْ أَجْسَادًا لِأَنَّهُ اسْمُ الجنس، ﴿لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ [الأنبياء: ٨] هَذَا رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ: ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ﴾ [الفُرْقَانِ: ٧] يَقُولُ: لَمْ نَجْعَلِ الرُّسُلَ مَلَائِكَةً بَلْ جَعَلْنَاهُمْ بَشَرًا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ، ﴿وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٨] فِي الدُّنْيَا.
[٩] ﴿ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ﴾ [الأنبياء: ٩] الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ بِإِهْلَاكِ أَعْدَائِهِمْ، ﴿فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ﴾ [الأنبياء: ٩] يعني أَنْجَيْنَا الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ صَدَّقُوهُمْ، ﴿وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنبياء: ٩] يعني الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ، وَكُلُّ مُشْرِكٍ مُسْرِفٌ عَلَى نَفْسِهِ.
[١٠] ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا﴾ [الأنبياء: ١٠] يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، ﴿فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠] يعني شَرَفُكُمْ، كَمَا قَالَ: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٤٤] وَهُوَ شَرَفٌ لمن آمن به، وقال مُجَاهِدٌ: فِيهِ حَدِيثُكُمْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَيْ ذِكْرُ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ، ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠]
[قوله تعالى وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا] بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ. . . .
[١١] ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا﴾ [الأنبياء: ١١] أَهْلَكْنَا، وَالْقَصْمُ الْكَسْرُ، ﴿مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ [الأنبياء: ١١] أَيْ كَافِرَةً، يَعْنِي أَهْلَهَا، ﴿وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا﴾ [الأنبياء: ١١] يعني: أَحْدَثْنَا بَعْدَ هَلَاكِ أَهْلِهَا، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾ [الأنبياء: ١١]
[١٢] ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا﴾ [الأنبياء: ١٢] يعني رَأَوْا عَذَابَنَا بِحَاسَّةِ الْبَصَرِ، ﴿إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ﴾ [الأنبياء: ١٢] يعني يسرعون هاربين.
[١٣] ﴿لَا تَرْكُضُوا﴾ [الأنبياء: ١٣] يعني قِيلَ لَهُمْ لَا تَرْكُضُوا

4 / 596