407

Mukhtasar Minhaj as-Sunnah an-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

خپرندوی

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

شمېره چاپونه

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

الثاني: أن هذا كذب على ابن عباس، والمتواتر عنه أنه كان يفضل عليه أبا بكر وعمر، وله معايبات يعيب بها عليا، ويأخذ عليه في أشياء من أموره، حتى إنه لما حرق الزنادقة الذين ادعوا فيه الإلهية قال: لو كنت أنا لم أحرقهم، لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعذب بعذاب الله، ولضربت أعناقهم لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من بدل دينه فاقتلوه)) . رواه البخاري (1) وغيره. ولما بلغ عليا ذلك قال: ويح أم ابن عباس.

الثالث: أن هذا الكلام ليس فيه مدح لعلي؛ فإن الله كثيرا ما يخاطب الناس بمثل هذا في مقام عتاب، كقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون* كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} (2) ، فإن كان علي رأس هذه الآية، فقد وقع منه هذا الفعل الذي أنكره الله وذمه.

الرابع: هو ممن شمله لفظ الخطاب، وإن لم يكن هو سبب الخطاب فلا ريب أن اللفظ شمله كما يشمل غيره. وليس في لفظ الآية تفريق بين مؤمن ومؤمن.

الخامس: أن قول القائل عن بعض الصحابة: أنه رأس الآيات وأميرها وشريفها وسيدها، كلام لا حقيقة له. فإن أريد أنه أول من خوطب بها، فليس كذلك؛ فإن الخطاب يتناول المخاطبين تناولا واحدا، لا يتقدم بعضهم بما تناوله عن بعض.

وغاية ما عندكم أن تذكروا أن ابن عباس كان يفضل عليا، وهذا مع أنه كذب على ابن عباس، وخلاف المعلوم عنه، فلو قدر أنه قال ذلك - مع مخالفة جمهور الصحابة - لم يكن حجة.

السادس: أن قول القائل: لقد عاتب الله أصحاب محمد في القرآن وما ذكر عليا إلا بخير كذب معلوم، فإنه لا يعرف أن الله عاتب أبو بكر في القرآن، بل ولا أنه ساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل روى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال في خطبته ((أيها الناس اعرفوا لأبي بكر حقه، فإنه لم يسؤني يوما قط)) .

مخ ۴۱۲