(فصل)
</span>
قال الرافضي: ((البرهان الثامن عشر: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} (1) من طريق الحافظ أبي نعيم إلى ابن عباس، قال: إن الله حرم كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بتقديم الصدقة، وبخلوا أن يتصدقوا قبل كلامه، وتصدق علي، ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره. ومن تفسير الثعلبي قال ابن عمر: كان لعلي ثلاثة (2) لو كانت لي واحدة منهن كانت أحب إلي من حمر النعم: تزويجه فاطمة، وإعطاؤه الراية يوم خيبر، وآية النجوى. وروى رزين بن معاوية في ((الجمع بين الصحاح الستة)) عن علي: ما عمل بهذه الآية غيري، وبي خفف الله عن هذه الأمة. وهذا يدل على فضيلته عليهم، فيكون هو أحق بالإمامة)) .
والجواب أن يقال: أما الذي ثبت فهو أن عليا رضي الله عنه تصدق وناجى، ثم نسخت الآية قبل أن يعمل بها غيره، لكن الآية لم توجب الصدقة عليهم، لكن أمرهم إذا ناجوا أن يتصدقوا، فمن لم يناج لم يكن عليه أن يتصدق. وإذا لم تكن المناجاة واجبة، لم يكن أحد ملوما إذا ترك ما ليس بواجب، ومن كان فيهم عاجزا عن الصدقة، ولكن لو قدر لناجى فتصدق، فله نيته وأجره، ومن لم يعرض له سبب يناجي لأجله لم يجعل ناقصا، ولكن من عرض له سبب اقتضى المناجاة فتركه بخلا، فهذا قد ترك المستحب. ولا يمكن أن يشهد على الخلفاء أنهم كانوا من هذا الضرب، ولا يعلم أنهم كانوا ثلاثتهم حاضرين عند نزول هذه الآية، بل يمكن غيبة بعضهم، ويمكن حاجة بعضهم، ويمكن عدم الداعي إلى المناجاة.
ولم يطل زمان عدم نسخ الآية، حتى يعلم أن الزمان الطويل لا بد يعترض فيه حاجة إلى المناجاة.
وبتقدير أن يكون أحدهم ترك المستحب، فقد بينا غير مرة أن من فعل مستحبا لم يجب أن يكون أفضل من غيره مطلقا.
مخ ۳۹۶