(فصل)
</span>
قال الرافضي: البرهان السابع عشر: قوله تعالى: {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله} (1) . روى رزين بن معاوية في ((الجمع بين الصحاح الستة)) أنها نزلت في علي لما افتخر طلحة بن شيبة والعباس. وهذه لم تثبت لغيره من الصحابة، فيكون أفضل، فيكون هو الإمام)) .
والجواب من وجوه: أحدها: المطالبة بصحة النقل. ورزين قد ذكر في كتابه أشياء ليست في الصحاح.
الثاني: أن الذي في الصحيح ليس كما ذكره عن رزين، بل الذي في الصحيح ما رواه النعمان بن بشير، قال: كنت عند منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رجل: لا أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج. وقال آخر: لا أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرم. وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم. فزجرهم عمر وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو يوم الجمعة، ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه. فأنزل الله تعالى: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله} (2) أخرجه مسلم (3) .
وهذا الحديث يقتضي أن قول علي الذي فضل به الجهاد على السدانة والسقاية أصح من قول من فضل السدانة والسقاية، وأن عليا كان أعلم بالحق في هذه المسألة ممن نازعه فيها. وهذا صحيح.
وأما التفضيل بالإيمان والهجرة والجهاد، فهذا ثابت لجميع الصحابة الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا، فليس هاهنا فضيلة اختص بها علي، حتى يقال: إن هذا لم يثبت لغيره.
مخ ۳۹۵