367

Mukhtasar Minhaj as-Sunnah an-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

خپرندوی

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

شمېره چاپونه

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

فنظروا، فإذا الكوكب قد انقض في منزل علي ، قالوا: يا رسول الله قد غويت في حب علي، فأنزل الله تعالى: ? ... {والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى} (1) .

والجواب من وجوه: أحدها: المطالبة بصحته، كما تقدم. وذلك أن القول بلا علم حرام بالنص والإجماع.

قال تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} (2) .

وقال: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون} (3) .

فما جاءت به الرسل عن الله فهو سلطان، فالقرآن سلطان، والسنة سلطان، لكن لا يعرف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء به إلا بالنقل الصادق عن الله، فكل من احتج بشيء منقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعليه أن يعلم صحته، قبل أن يعتقد موجبه ويستدل به. وإذا احتج به على غيره، فعليه بيان صحته، وإلا كان قائلا بلا علم، مستدلا بلا علم.

فكيف يحتج في مسائل الأصول، التي يقدح فيها في خيار القرون وجماهير المسلمين وسادات أولياء الله المقربين، بحيث لا يعلم المحتج به صدقه؟

وهو لو قيل له: أتعلم أن هذا وقع؟ فإن قال: أعلم ذلك، فقد كذب. فمن أين يعلم وقوعه؟ ويقال له: من أين علمت صدق ذلك، وذلك مما لا يعرف إلا بالإسناد ومعرفة أحوال الرواة؟ وأنت لا تعرفه، ولو أنك عرفته لعرفت أن هذا كذب.

وإن قال: لا أعلم ذلك. فكيف يسوغ لك الاحتجاج بما لا تعلم صحته؟

الثاني: أن هذا كذب باتفاق أهل العلم بالحديث. وهذا المغازلي ليس من أهل الحديث، كأبي نعيم وأمثاله، ولا هو أيضا من جامعي العلوم الذين يذكرون ما غالبه حق وبعضه باطل، كالثعلبي وأمثاله، بل هذا لم يكن الحديث من صنعته، فعمد إلى ما وجده من كتب الناس من فضائل علي فجمعها، كما فعل أخطب خوارزم، وكلاهما لا يعرف الحديث، وكل منهما يروي فيما جمعه من الأكاذيب الموضوعة، ما لا يخفى أنه كذب على أقل علماء النقل والحديث.

الوجه الثالث: أنه مما يبين أنه كذب أن فيه ابن عباس شهد نزول سورة النجم حين

مخ ۳۷۲