358

Mukhtasar Minhaj as-Sunnah an-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

خپرندوی

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

شمېره چاپونه

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

كعبد الله بن أبي، يوالي اليهود، ويقول:

إني أخاف الدوائر. فقال بعض المؤمنين، وهو عبادة بن الصامت: إني يا رسول الله أتولى الله ورسوله، وأبرأ إلى الله ورسوله من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم.

الوجه الثالث عشر: أن سياق الكلام يدل على ذلك لمن تدبر القرآن، فإنه قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} (1) . فهذا نهي عن موالاة اليهود والنصارى.

ثم قال: {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده} إلى قوله: {فأصبحوا خاسرين} (2) . فهذا وصف الذين في قلوبهم مرض، الذين يوالون الكفار كالمنافقين.

ثم قال: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم} (3) فذكر فعل المرتدين وأنهم لن يضروا الله شيئا، وذكر من يأتي به بدلهم.

ثم قال: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} (4) .

فتضمن هذا الكلام ذكر أحوال من دخل في الإسلام من المنافقين، وممن يرتد عنه، وحال المؤمنين الثابتين عليه ظاهرا وباطنا.

فهذا السياق، مع إثباته بصيغة الجمع، مما يوجب لمن تدبر ذلك علما يقينا لا يمكنه دفعه عن نفسه: أن الآية عامة في كل المؤمنين المتصفين بهذه

الصفات، لا تختص بواحد بعينه: لا أبي بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا علي، ولا غيرهم. لكن هؤلاء أحق الأمة بالدخول فيها.

مخ ۳۶۳